كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢١٦ - هل يجب خمس أجور سنين عديدة؟
ولا خمس فيما ملك بالخمس أو الزكاة وإن زاد عن مؤونة السنة (١).
والمنافع. فإنّ الاجرة المأخوذة بإزاء العمل الصادر منه في السنوات الآتية لا تعدّ فائدة فعلية عرفاً بعد الكسر والانكسار، بخلاف الاجرة المأخوذة بإزاء منفعة الدار والبستان، فإنّها وإن كانت لسنين عديدة إلّاأ نّه يصدق عرفاً عنوان الفائدة الفعلية.
ولكنّه مشكل، بل الملائم للذوق السليم العرفي عدم الفرق في صدق عنوان الفائدة بينهما. راجع وجدانك، أ فهل ترى من كان له مشاغل وصناعات عديدة وأخذ اجرة بعضها بمدّة سنين قبل حلولها، لا تصدق الفائدة على ما أخذه من اجرة سنين عديدة؟ كلّاً، بل لا ريب في صدق الفائدة حينئذٍ، بل ربح الكسب صادق عليها.
١- قد يوجّه عدم وجوب الخمس فيما ملك بالخمس بما حاصله: أنّ ملكية الخمس لمستحقّه إنّما كانت بأدلّة الخمس، فصدق الفائدة عليه مترتّب على تشريع الخمس. ولازم ذلك تأخّر الموضوع- وهو الفائدة المتحقّقة بدفع الخمس- عن حكمه الذي هو وجوب الخمس، مع وضوح تقدّم أيّ موضوع عن حكمه. وعليه فيلزم من وجوب خمس ما ملك بالخمس تأخّر ما هو المتقدّم. نظير الإشكال المعروف في الأخبار مع الواسطة، نظراً إلى لزوم تحقّق الخبر- الذي هو الموضوع- قبل الحكم بحجّيته، ضرورة سبق أيّ موضوع على حكمه، مع أنّ خبر الواسطة يتحقّق بعد الحكم بحجّيته.
وهذا الإشكال قد اجيب عنه في محلّه بما حاصله: أنّ قضيّة حجّية خبر العدل حقيقية انحلالية تشمل كلّ فرد فُرض وجوده سواء وجد أم سيوجد. فإنّ القضيّة الحقيقية تشمل جميع الأفراد الطولية والعرضية على حدّ سواء. وكذلك في المقام، فإنّ عمومات وجوب الخمس، كقوله تعالى: «وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ