كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢١٥ - هل يجب خمس أجور سنين عديدة؟
في السنوات الآتية. وهذا بخلاف إجارة المنافع أو بيع ثمرة البستان لسنين؛ حيث إنّ ما وصل إلى يده من الاجرة يعدّ عرفاً فائدة فعلية لتلك السنة، ولا إشكال في تعلّق الخمس به.
وفيه: أ نّه فرق بين القرض وبين اجرة العمل؛ لوضوح صدق الفائدة على الثاني عرفاً دون الأوّل وعدم صدق المدين عرفاً على الأجير عرفاً دون المقترض. والسرّ فيه: أنّ القرض تمليك على وجه تضمين مال القرض، وهذا بخلاف الاجرة.
وقد يتوهّم عدم تعلّق الخمس بالاجرة المأخوذة لسنين مطلقاً، سواء كانت لإجارة الأعمال أم إجارة المنافع.
وذلك أوّلًا: لأنّ ما يتعلّق من الاجرة المأخوذة بالسنوات الآتية يعدّ عرفاً من فوائد تلك السنوات لا السنة الاولى. فعلى الأجير أن ينتظر إلى أن تنتهي السنة الاولى، فإنّ فضل من الاجرة المختصّة بها شىء بعد استثناء مؤونتها، يجب تخميسه.
والوجه فيه: ما دلّت عليه النصوص من اشتراط وجوب دفع خمس الأرباح باستثناء مؤونة السنة. وعليه فما دام لم تنته السنة الآتية ولم تستثن مؤونتها لا يجب دفع خمس الأجرة المتعلّقة بها.
وثانياً: لصيرورة الدار أو البستان مسلوب المنفعة بالإجارة أو بيع الثمرة إلى عدّة من السنوات الآتية. وقد يرد النقص على قيمة الدار بقدر هذه المنفعة الفائتة. ومن هنا لا تعدّ اجرة السنوات الآتية من الفوائد العائدة إليه عرفاً، بل هي له بإزاء ما نقص من قيمة داره، فهو لم يستفد حقيقة إلّابقدر ما فضل من الاجرة بعد استثناء ما يعادل النقص الوارد على الدار.
وقد يقوّى ما فصّل به السيّد الحكيم؛ نظراً إلى الفرق بين إجارة الأعمال