كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٨٥ - حكم ما لو كان حقّ الغير في الذمّة
لا إلى المالك السابق. فكما أ نّه يملك نفعها الحاصل بالاتّجار أو بارتفاع الثمن فكذلك عليه أن يتحمّل ضررها الحادثة بتنزّل السعر ونقصان الثمن. وبناءً على ذلك فلا يجوز له أن يجعل ما حدث من النقصان بتنزّل السعر في حساب المديون ويأخذ ما به التفاوت من كيسه، بل عليه أن يحسبها من كيس نفسه ويتحمّل ضرره كما حبس منفعتها عنه بتملّكها. ومن هنا يجب عليه أن يحاسبها للمديون بقيمة يوم الإقباض لا يوم الحساب.
ولكن لا يخفى: أنّ المحاسبة المزبورة تكون فيما إذا أقبض المديون الدراهم بإزاء الدنانير الثابتة في ذمّته، لكونه حينئذٍ من قبيل دفع مال القرض بالقيمة. وإلّا فلو دفع بإزائها الدنانير لا يحتاج إلى محاسبة، بل يكفي دفع تلك الدنانير برؤوسها، كما صرّح بذلك في موثّقة اخرى عن إسحاق بن عمّار، قال: قلت لأبي إبراهيم:
الرجل يكون له على الرجل الدنانير فيأخذ منه دراهم ثمّ يتغيّر السعر، قال عليه السلام:
«فهي له على السعر الذي أخذها يومئذٍ، وإن أخذ دنانير وليس له دراهم عنده فدنانيره عليه يأخذها برؤوسها متى شاء»[١]. وعليه فلا تهافت بين هاتين الموثّقتين. ولكن لا ربط لهما بالمقام، بل غاية مدلولهما أنّ تغيّر سعر الدرهم والدينار بعد ما دفعها المديون لا تأثير له في مقدار متعلّق الضمان، بل هو نفس ذلك المقدار الثابت في بداية القرض كما كان بلا زيادة.
وإنّما الكلام في مدلول الطائفة الاولى، حيث دلّ صحيح يونس على ضمان ما تنزّل من ثمن الدراهم الاولى بالإسقاط، معلّلًا بدخول المالية المتقوّمة بالأنفاق والرواج تحت الضمان، لقوله عليه السلام: «لك أن تأخذ منه ما ينفق بين الناس كما أعطيته ما ينفق بين الناس». وتعارضها صحيحة صفوان لظهورها في نفي ضمان
[١] - وسائل الشيعة ١٨: ١٨٤، كتاب التجارة، أبواب الصرف، الباب ٩، الحديث ٣.