كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٩٩ - مبدأ تعلّق الخمس وجواز التأخير في أدائه
الاستفادة، وكذا النصوص الظاهرة في ذلك، كقوله عليه السلام في صحيحة علي بن مهزيار الطويلة: «فأمّا الغنائم والفوائد فهي واجبة عليهم في كلّ عام- إلى أن قال عليه السلام:
والغنائم والفوائد يرحمك اللَّه فهي الغنيمة يغنمها المرأ والفائدة يفيدها»[١]. فإنّ الإمام عليه السلام وإن حكم بوجوب أداء الخمس مرةً في كلّ عامٍ، إلّاأ نّه فرض متعلّق الخمس الفائدة التي استفادها المرأ، فيفهم منه تعلّق الخمس من حين صدق الإفادة.
وممّا يدلّ على ذلك قوله عليه السلام في موثّقة سماعة: «في كلّ ما أفاد الناس من قليل أو كثير»[٢]، لظهوره فيثبوت الخمس وتعلّقه من حين صدق الإفادة وهو أوّل آنِ ظهور الربح، ولعلّ الوجه في ما نُسب إلى الحلّي حمل البعدية في نصوص الاستثناء على البعدية الزمانية. وعليه فيكون معنى قولهم عليه السلام: «الخمس بعد المؤونة» أنّ الخمس يتعلّق بما بقي من الربح في نهاية السنة بعد صرفه في المؤونة، ولكنّه خلاف مقتضى التحقيق، فإنّ البعدية في هذه النصوص رتبية لا زمانية.
والفرق بين المعنيين أ نّه بناءً على إرادة البعدية الزمانية ينوط أصل تعلّق الخمس ببقاء الربح في آخر السنة بعد صرفه في المؤونة، وبناءً على ذلك يجوز صرف الربح في غير المؤونة، بل يجوز إتلافه في أثناء السنة لفرض عدم تعلّق الخمس بالربح قبل انتهاء السنة، نظراً إلى تعلّقه بالربح الباقي في نهاية السنة بعد الصرف، وما دام لم يتحقّق الموضوع لا يجب الخمس، وذلك نظير تعلّق الزكاة حيث اخذ فيه بلوغ النصاب عند حَوَلان الحول فلا تجب قبله. ومن هنا لا يجب حفظ المال البالغ حدّ النصاب قبل انتهاء الحول، نظراً إلى أخذ انقضائه في موضوع
[١] - وسائل الشيعة ٩: ٥٠١، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٨، الحديث ٥.
[٢] - وسائل الشيعة ٩: ٥٠٣، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٨، الحديث ٦.