كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٨٥ - أقسام الأنفال
ومنها: أسياف البحار وشطوط الأنهار، بل كلّ أرض لا ربّ لها- على إشكال في إطلاقه؛ وإن لايخلو من قُرب- وإن لم تكن مواتاً، بل كانت قابلة للانتفاع بها من غير كلفة، كالجزائر التي تخرج في دجلة والفرات ونحوهما (١).
بالوضع بخلاف الإطلاق المبتني على مقدّمات الحكمة، فإنّ وجود الدليل اللفظي مانع عن تمامية مقدّمات الإطلاق، كما سبق آنفاً ذكر النصوص الدالّة على ذلك.
١- يمكن إلحاق كلّ أرض لا ربّ لها بالأنفال وإن كانت محياة في الأصل- مثل كثير من الأراضي الخصبة ومراتع المناطق الشمالية في إيران- أو صارت محياة بإحياء شخص فأعرض عنها أو مات لم يكن له وارث، فالأرض حينئذٍ لا ربّ لها وإن كانت محياة، نظراً إلى أن المقصود من ربّ الأرض هو مالكها الشخصي أو من يربّيها بإجراء أنهارها وسقي أشجارها وإصلاح زرعها، فالأرض المحياة إذا كانت متروكة من دون وجود من يراقبها ويربّيها يصدق أنّه لا ربّ لها. والدليل على ذلك موثّقة إسحاق بن عمّار، قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الأنفال فقال: «هي القرى التي قد خربت وانجلى أهلها فهي للَّهوللرسول ... وكلّ أرض لا ربّ لها ...»[١].
وما رواه المفيد مرسلًا عن أبي بصير عن أبي جعفر عليه السلام قال: «لنا الأنفال» قلت:
وما الأنفال؟ قال عليه السلام: «منها المعادن والآجام وكلّ أرض لا ربّ لها ...»[٢].
فإنّ قوله عليه السلام: «وكلّ أرض ...» يشمل بالعموم الوضعي كلّ أرض لا مالك شخصي لها ليربّيها ويراقبها، مواتاً كانت أو محياة.
وممّا يدلّ على ذلك صحيحة أبان بن تغلب عن أبي عبداللَّه عليه السلام: في الرجل
[١] - وسائل الشيعة ٩: ٥٣١، كتاب الخمس، أبواب الأنفال، الباب ١، الحديث ٢٠.
[٢] - وسائل الشيعة ٩: ٥٣٣، كتاب الخمس، أبواب الأنفال، الباب ١، الحديث ٢٨.