كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٠١ - إذا تبيّن كون الحرام أقلّ من الخمس أو أزيد منه
جميع أحكامه من وجوب التصدّق به لو كان مقداره معلوماً وتعلّق الخمس إذا كان مجهولًا على التفصيل السابق.
وفيه: أنّ دليل الخمس وإن كان منصرفاً عن صورة زيادة مقدار الحرام عن الخمس إذا كانت كثيرة. ولكنّه فيما لو كان مقدار الحرام معلوماً من أوّل الأمر- أعني قبل إخراج الخمس-. وأمّا إذا لم يعلم به في بداية الأمر، بل انكشف ذلك بعد دفع الخمس فلا وجه لانصراف دليل الخمس عن هذه الصورة. وذلك لأنّ موضوع وجوب الخمس في هذه الصورة قد تحقّق ولا مانع من تعلّق الخمس به ومشروعيته. فلا إشكال في تطهير المال بذلك، كما دلّ عليه قوله عليه السلام في موثّقة السكوني: «فإنّ اللَّه قد رضي من الأشياء بالخمس وسائر المال كلّه لك حلال»[١].
وبعبارة اخرى: إنّ دليل الخمس يمنع عن تحقّق موضوع وجوبه في الباقي- المشتمل على الحرام الزائد- بشموله للمال المختلط المجهول مقدار الحرام فيه من بدء الأمر. وذلك لفرض تطهير جميع الباقي بإخراج الخمس ما دام الجهل بمقدار الحرام، عملًا بدليل وجوبه.
وهذا لا ينافي ما قلناه سابقاً من انصراف دليل الخمس عمّا لو علم بزيادة الحرام عن مقدار الخمس إذا كانت فاحشة. وذلك لما أشرنا إليه آنفاً من اختصاص هذا الانصراف بما لو علم بذلك ابتداءً دون ما إذا انكشف بعد التخميس كما في المقام.
ولكن في النفس شىء وذلك أنّ ملاك الانصراف المزبور لزوم المحذور الغير القابل للالتزام فيما علم بكون عمدة المال الباقي بعد التخميس ملكاً للغير، وهذا الملاك إذا كان موجوداً فإنّ تطهيره بشمول دليل الخمس فرع عدم انصرافه عن هذه الصورة وهو أوّل الكلام.
[١] - وسائل الشيعة ٩: ٥٠٦، كتاب الخمس، أبواب قسمة الخمس، الباب ١٠، الحديث ٤.