كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٢ - الاستدلال بالرويات
الشرطيتين عن المقابلة المفهومية إلى مقابلتهما بحسب الحكم.
والمقام من قبيل الثاني. وذلك لأنّ قرينة قيد: «مع أمير أمّره الإمام» تُعطي ظهوراً للشرطية الاولى أنّ موضوع الخمس فيها القتال المأذون من الإمام عليه السلام، وتوجب ظهور الشرطية الثانية في الأعمّ من عدم هذا القتال المقيّد؛ أي عدم القتال بإذن الإمام عليه السلام.
والوجه فيه: أنّ قرينة التقييد إذا ضيّقت موضوع الشرطية الاولى، يستلزم ذلك كون مقابلها عدم هذا الموضوع الضيق، أي عدم القتال المأذون وإن كان عدم القتال رأساً داخل فيه قطعاً لأنّه المتيقّن من قوله: «وإن لم يكونوا قاتلوا عليها ...».
وعليه فهذه الصحيحة تدلّ على اعتبار إذن الإمام في خمس الغنائم المأخوذة في الحرب.
وقد استدل على عدم اعتبار الإذن من صحيح الحلبي عن أبي عبداللَّه: في الرجل من أصحابنا يكون في لوائهم ويكون معهم فيصيب غنيمة، قال: «يؤدي خمسنا ويطيب له»[١]؛ حيث دلّ بظاهره على وجوب تخميس الغنيمة المأخوذة في لواء الخلفاء. فيُدّعى بذلك معارضته لصحيح معاوية ومرسل الورّاق.
ولكن يمكن ردّ هذا الاستدلال ورفع توهّم المعارضة، بحمل هذه الصحيحة على بعض غزوات الخلفاء المتوقّف عليه حفظ بيضة الإسلام وكيان المسلمين؛ نظراً إلى إذنهم وإمضائهم غزوات الخلفاء مع الكفّار حينئذٍ، كما لا وجه للحمل على التحليل بعد التخميس لظهوره في بيان الحكم الشرعي.
ويظهر من صاحب «الجواهر»[٢] حمل مدلول صحيح الحلبي عن تحليل
[١] - وسائل الشيعة ٩: ٤٨٨، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٢، الحديث ٨.
[٢] - جواهر الكلام ١٦: ١١.