كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٠ - الاستدلال بالرويات
بتقريب: أنّ قيد «مع أمير أمّره الإمام» في الشرطية الاولى ظاهر في الاحتراز عمّا إذا كان القتال بغير أمير أمّره الإمام. ومن الواضح أنّ قيد تأمير الإمام يدلّ بالفحوى على اعتبار صدور الإذن. حيث إنّ جعل الأمير وتفويض أمر العسكر إليه مستلزم للإذن، بل لا يمكن بدونه قطعاً.
وقد يناقش في دلالتها: بأنّ ظاهرها التفصيل بينما إذا قاتلت السرية التي بعثها الإمام عليه السلام وبينما إذا لم تقاتل، فحكم عليه السلام في الصورة الاولى بكون الغنائم الباقية بعد إخراج خمسها للمقاتلين بلحاظ اشتراكهم في تحصيل الغنائم بالقتال، وحَكمَ في الصورة الثانية بكون جميع الغنائم للإمام، ولعلّه لعدم دخل المقاتلين في تحصيلها حينئذٍ، بل يكون بتدبير الإمام.
وبعبارة اخرى: إنّ إذن الإمام مفروض في كلتا الشرطيتين، حيث إنّ السائل سأل عن سرية بعثها الإمام، وهذا يدلّ على صدور الإذن منه بالفحوى. وإنّما فصّل بين ما إذا قاتلت السرية المأذونة وبين ما إذا لم تقاتل. فهذه الصحيحة متعرّضة لحكم صورتين فُرض في كلتيهما صدور الإذن من الإمام ولا نظر لها إلى صورة عدم صدور الإذن منه عليه السلام.
والجواب: أنّ ظاهر القيد الاحتراز ولا مانع من اعتبار إذن الإمام والقتال معاً في وجوب دفع خمس الغنائم وملكيّة أربعة أخماس الباقية.
والوجه فيه: ظهور الشرطية الاولى في ذلك، حيث إنّه لو كان المقصود مجرّد التفصيل بين القتال وعدمه لم يكن وجهاً لأن يذكر الإمام في هذه الشرطية- ضمن إلقاء الكبرى الكلّية- قيد تأمير الإمام عليه السلام، بل كان الأنسب أن يكتفي بذكره في كلام السائل- ولو بقرينة الفحوى- نظراً إلى أنّ بعث السرية مستلزم لصدور الإذن منه قطعاً. وحيث إنّ الإمام ذكر هذا القيد ضمن إلقاء كبرى اشتراط القتال في