كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٥٣ - دليل اعتبار إذن الحاكم في التصدّق بمجهول المالك
المجهول مالكه لاختلاطه بالمال الحلال وبالتصدّق إذا كان مقداره متميّزاً معلوماً من غير خلط بالمال الحلال.
فالأوجه من بين هذه الأقوال الثلاثة ما ذهب إليه المشهور واختاره الماتن قدس سره.
دليل اعتبار إذن الحاكم في التصدّق بمجهول المالك
ثمّ إنّه يعتبر في التصدّق بمجهول المالك إذن الحاكم، وذلك لأنّ التصدّق نوع من التصرّف في مال الغير ومقتضى القاعدة عدم جواز التصرّف في مال الغير من دون إذنه، كما في صحيح محمّد بن جعفر الأسدي عن صاحب الأمر (عج): «فلا يحل لأحدٍ أن يتصرّف في مال غيره بغير إذنه»[١] وموثّقة سماعة عن أبي عبداللَّه عليه السلام في حديث: «فإنّه لا يحلّ دم امرىٍ مسلم ولا ماله إلّابطيبة نفس منه»[٢].
والمتيقّن من مدلول نصوص التصدّق بمجهول المالك ما إذا كان بإذن الحاكم.
لأنّ الدال على ذلك خبران:
أحدهما: صحيح يونس بن عبدالرحمان: قال: سئل أبو الحسن الرضا عليه السلام- وأنا حاضر إلى أن قال- فقال: رفيق كان لنا بمكّة فرحل منها إلى منزله ورحلنا إلى منازلنا فلمّا أن صرنا في الطريق أصبنا بعض متاعه معنا، فأيّ شىء نصنع به؟
قال عليه السلام: «تحملونه حتّى تحملوه إلى الكوفة»، قال: لسنا نعرفه ولا نعرف بلده ولا نعرف كيف نصنع، قال عليه السلام: «إذا كان كذا فبعه وتصدّق بثمنه»، قال له: على من؟
جعلت فداك، قال عليه السلام: «على أهل الولاية»[٣].
[١] - وسائل الشيعة ٩: ٥٢٥، كتاب الخمس، أبواب الأنفال، الباب ٣، الحديث ٦.
[٢] - وسائل الشيعة ٥: ١٢٠، كتاب الصلاة، أبواب مكان المصلّي، الباب ٣، الحديث ١.
[٣] - وسائل الشيعة ٢٥: ٤٥٠، كتاب اللقطة، الباب ٧، الحديث ٢.