كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٦٥ - حكم ما لو عرف المالك وجهل المقدار
ومن الواضح أ نّه مع إمكان الإيصال الواقعي الوجداني لا تصل النوبة إلى الإيصال الظاهري، وهذا هو وجه تقديم المصالحة على القرعة في المقام.
أمّا الفرض الثاني: وهو ما إذا كان المال خارجاً عن تحت يده- بأن كان في يد ثالث أو لم يكن تحت يد أصلًا فهل يرجع لتعيين حصّة كلّ منهما إلى القرعة أو يحكم بالتنصيف والتوزيع بينهما؟ قولان:
أقواهما الرجوع إلى القرعة، وذلك لأنّ إطلاقات نصوص القرعة- مثل صحيح أبي بصير ومعتبرة محمّد بن حكيم- تشمل المقام بلا قصور.
وأمّا إشكال عدم شمول إطلاقها لمورد الشركة والإشاعة ولزوم الفقه الجديد من العمل بإطلاق نصوصها فأجبنا عنه آنفاً.
ولكن فرق في كيفيّة القرعة لأنّ في هذا الفرض لا يد لواحد منهما حتّى تجري قاعدة اليد في الفرد المردّد ويحكم بكونه لذي اليد.
فلذا لا يجعل سهم المال المردّد بحساب ذي اليد، بل لكلّ واحد منهما فيه سهم بمقدار ماله المتيقّن. وعليه تجعل في المثال أربعة عشر رقع سبعة منها لهما يقيناً- ثنتان منها للغير وخمسة لصاحب المال الحلال- وأمّا السبعة الاخرى من السهام ثابته لهما بهذه النسبة.
فبناءً على ذلك يكون سهم الغير في المثال أربعة وسهم صاحب الحلال عشرة ويقرع السهام بينهما على أساس هذه النسبة بإحدى الكيفيات المذكورة سابقاً.
ثمّ إنّه ذهب بعض في المقام إلى أ نّه بعد دفع المقدار المتيقّن إلى كلّ واحد منهما بالقرعة ينصّف المال المردّد بينهما عملًا بقاعدة العدل والإنصاف. بدعوى جريان السيرة عليها وأ نّها دليل على أماريّة هذه القاعدة فتكون واردة على قاعدة القرعة، لأنّ موضوعها الجهل والإشكال ويرتفع ذلك بقيام الأمارة. ويؤيّده النصوص الدالّة