كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٨٧ - الخمس متعلّق بالعين
القيمة خارجة عن شؤون عين متعلّق الخمس بل هي بمنزلتها.
وقد يقال: إنّ سيرة العقلاء تقتضي في مثل المقام الشركة في المالية، حيث إنّ الخمس من قبيل الضرائب التي يكون الارتكاز العقلائي على جعلها على الأموال بلحاظ مالها من المالية وإلغاء خصوصية أعيانها نظراً إلى صرفها في موارد مختلفة لا يقع التبادل فيها بغير النقد الرائج غالباً، ولا سيرة من المتشرّعة على خلاف ذلك، بل هي مؤيّدة، فإنّه وإن لم يُعهد منهم أداء الخمس من مال آخر إلّاأ نّه استقرّ عادتهم في دفع القيمة ولم يسمع في مورد أن يمتنع أرباب الخمس من قبول القيمة المدفوعة بالإصرار على دفع عين متعلّق الخمس.
وفيه أولًا: أنّ تأمين ما يبتني عليه ارتكاز العقلاء من الغرض الاقتصادي في الضرائب بدفع الأثمان والنقود الرائجة لتمثُّلها في المالية، لا ينافي الشركة الحقيقية.
مع أ نّه بناءً على الشركة في المالية لكان الاكتفاء في أداء الضرائب بدفع مال آخر جائزاً أيضاً والحال أ نّه لم يعهد ذلك في سيرتهم قطُّ مع وضوح منافاته للغرض الاقتصادي المزبور.
وثانياً: أنّ في سيرة المتشرّعة لم يعهد أداء الخمس بدفع مال آخر غير متعلّق الخمس، وهذا يلائم الشركة الحقيقية لا في المالية، وأمّا دفع القيمة فهو لازم أعمّ من الشركة الحقيقية والشركة في المالية لما قلناه آنفاً.
وأمّا ظهور أدلّة المقام في تعلّقه بالمال بما هو ربح وفائدة عائدة إلى الشخص كما يبتني على ذلك استثناء مؤونة التحصيل فلا ينفع لمدّعي الشركة في المالية، حيث إنّ غاية مدلولها تعلّق الخمس بالمال بعد صدق عنوان الربح أو الفائدة عليه، وهذا مورد قبول الطرفين في المقام. وإنّما النزاع في تعيين نوع الشركة بين صاحب المال وبين أرباب الخمس في متعلّقه أيّاً ما كان، فهل هي الشركة الحقيقية في عين