كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٨٣ - التنبيه على أمرين في تحرير محلّ النزاع
أمّا الكتاب: فقوله تعالى: «وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ»[١] وجه الدلالة أ نّه على فرض ظهور عنوان الغنيمة في غنائم دار الحرب- كما سبق آنفاً أ نّه مقتضى التحقيق- ليس لصيغة «غنم» هذا الظهور، بل إنّها ترادف معنى ربح» و «استفاد» ونحوه. فتشمل مطلق الفائدة. ولا سيّما أنّ في صحيح علي بن مهزيار فُسِّرت بمطلق الفائدة، حيث إنّه قال الإمام الباقر عليه السلام في ضمن ما كتب إليه: «فأمّا الغنائم والفوائد فهي واجبة عليهم في كلِّ عام، قال اللَّه تعالى: «وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى» إلى أن قال: «والغنائم والفوائد يرحمك اللَّه فهي الغنيمة يغنمها المرء والفائدة يفيدها ...»[٢].
ويؤيّد ذلك خبر حكيم مؤذّن بني عيس عن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال: قلت له:
«وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ»، قال عليه السلام: هي واللَّهِ الإفادة يوماً بيوم ...»[٣].
وأمّا الإشكال بأنّ هذا الخمس لم يكن رائجاً في عهد النبي صلى الله عليه و آله و سلم؛ إذ لم ينقل في الروايات أن يأخذ صلى الله عليه و آله و سلم خمس الأرباح من أحد أو يأمر بأخذه. ومع ذلك فكيف يكون المقصود من الغنيمة في الآية مطلق الغنيمة؟
فيمكن الجواب: بأنّ بيان الأحكام تدريجي، كما ورد عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم أنّ الحديث ينسخ كالقرآن. فإنّ الناسخ يكشف عن اختصاص الحكم المنسوخ إلى زمان مجيء الناسخ. ومرجع ذلك إلى بيان تكليف الناس في زمانين تدريجاً.
[١] - الأنفال( ٨): ٤١.
[٢] - وسائل الشيعة ٩: ٥٠١، كتاب الخمس، أبواب ما تجب فيه الخمس، الباب ٨، الحديث ٥.
[٣] - وسائل الشيعة ٩: ٥٤٦، كتاب الخمس، أبواب الأنفال، الباب ٤، الحديث ٨.