كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٦٨ - حكم السلب
يوم خيبر «من قتل قتيلًا فله سلبه»[١]. وثالثاً: بما في شرطه عليه السلام من الرغبة من القتال والتحريض عليه وغير ذلك من مصالح الإسلام والمسلمين. ورابعاً: بأنّ النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم.
وجعل الثاني قول المشهور، بل نفى الخلاف فيه، إلّامن الإسكافي؛ حيث قال:
«وعلى المشهور في الثاني، بل لا أجد فيه خلافاً إلّامن الإسكافي».
وعلّل لذلك بعموم ما دلّ على قسمة الغنيمة بين المقاتلين وعدم ثبوت تخصيصه بعموم: «من قتل قتيلًا فله سلبه»[٢]؛ إذ رواه العامّة ولم يثبت من طرقنا، مع توفّر القرائن والشواهد على حمله على ما إذا شرطه الإمام للقاتل، كما سبق آنفاً.
وقد اشترطوا في استحقاق السلب عند الشرط كون المقتول من مقاتلي الكفّار ممتنعاً، لا صبيّاً أو شيخاً هرماً، ولا عاجزاً عن القتال، ولا أسيراً أو مجروحاً غير ممتنع، كما صرّح بذلك في «الجواهر»[٣].
وعليه فيمكن أن يقال: إنّ المعروف المشهور بين فقهائنا كون السلب من غنائم دار الحرب التي هي للمقاتلين المسلمين ما لم يشترطه الإمام عليه السلام للقاتل، فإذا شرطه له يكون من الجعائل. وحينئذٍ يجب فيه الخمس بعنوان مطلق الفوائد ما لم يكن ذلك شغلًا له، وإلّا يكون من قبيل ربح الكسب.
ثمّ إنّ الخمس يخرجه النبي أو الإمام عادة قبل تقسيم الغنائم بين المقاتلين، كما
[١] - السنن الكبرى، البيهقي ٦: ٣٠٦- ٣٠٩.
[٢] - جواهر الكلام ٢١: ١٨٦.
[٣] - جواهر الكلام ٢١: ١٨٧.