كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٥٢ - نقل الخمس إلى بلد آخر
وليس من النقل لو كان له دين على من في بلد آخر، فاحتسبه مع إذن الحاكم الشرعي (١).
بالنقل لا يوجب ضمان الناقل إذا كان مأذوناً من قبل المالك أو وليّه لأنّ يده يد أمانة حينئذٍ.
بل يشكل الحكم بالضمان حتّى بدون أمر الفقيه فيما لم يوجد المستحقّ في البلد، بل مع وجوده فيه. وذلك نظراً إلى عدم جواز مباشرة المالك لتقسيم سهم السادات بناءً على ولاية الفقيه، بل يجب عليه إيصاله إلى الفقيه. فلو كان الفقيه في بلد آخر يجب عليه نقل الخمس إلى ذلك البلد ودفعه إلى الفقيه ليقسّمه بين مستحقّيه، فإذا كان النقل واجباً لا ضمان عليه لو تلف الخمس في الأثناء بغير تفريط. ولا ينفع وجود المستحقّ في البلد لإثبات الضمان عليه، حيث لا يجوز له تقسيم الخمس بينهم مباشرة، بل إنّما يجب عليه دفعه إلى الفقيه. نعم، لو جاز له تقسيم الخمس ودفعه إلى السادة بنفسه مستقلّاً عن الفقيه لكان للحكم بالضمان حينئذٍ وجه. ولكنّه غير جائز بناءً على ولاية الفقيه على الخمس بتمام سهامه.
١- إنّ الخمس ولو ينتقل في الواقع باحتسابه إلى ملك الدائن حينئذٍ بدلًا عمّا له في ذمّة المديون فيبرء بذلك ذمّته. ولكنّ الكلام في نقل الخمس من بلد المال إلى بلد آخر. وإنّه تصرّف خارجي أجنبي عن الاحتساب المتقوّم بمجرّد النيّة أو اللفظ.
ثمّ إن احتساب الخمس ديناً يحتاج إلى إذن الحاكم الشرعي إذ لا دليل على مشروعيته وما يدلّ على ذلك في الزكاة[١] لا عموم له ليتعدّى عن مورده إلى المقام.
[١] - وسائل الشيعة ٩: ٢٩٩، كتاب الزكاة، أبواب المستحقّين للزكاة، الباب ٤٩.