كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٣٩ - المال المختلط بالحرام
المعتبرة ولا في دلالتها. وإنّما الكلام في معارضها وهو ما رواه الكليني عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: أتى رجل أمير المؤمنين عليه السلام فقال: إنّي كسبت مالًا أغمضت في مطالبه حلالًا وحراماً وقد أردت التوبة ولا أدري الحلال منه والحرام وقد اختلط عليّ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: «تصدّق بخمس مالك فإنّ اللَّه قد رضي من الأشياء بالخمس وسائر المال لك حلال»[١].
وجه المعارضة أنّ التصدّق هو تمليك المال للفقراء مجّاناً في سبيل اللَّه بخلاف التخميس، فإنّ حقيقته إخراج خمس المال الذي ملّكه الشارع لأرباب الخمس بلا احتياج إلى تمليك المعطي كما في الصدقة.
هذا مضافاً إلى أ نّه لم يعبّر في النصوص عن الخمس بالتصدّق، فليس الخمس المذكور في هذه الموثّقة بمعناه المصطلح، بل المراد به الصدقة. وعليه فتقع المعارضة بينها وبين المعتبرة المزبورة، إذ هي دلّت على وجوب التصدّق بخمس المال المخلوط بالحرام، ولكنّ المعتبرة دلّت على وجوب تخميسها.
وفيه: أنّ الصدوق نقل هذه الموثّقة في «الفقيه» هكذا: «اخرج خمس مالك ...»[٢] وبناءً على ذلك يكون مدلولها مؤكّداً لمدلول معتبرة عمّار. ولا تصلح لمعارضتها نظراً إلى إجمالها بسبب التردّد بين التعبيرين المزبورين، بل يمكن القول بترجيح نسخة «الفقيه»، إذ هو نقلها عن كتاب السكوني. ويحتمل التغيير في طريق الشيخ باستنساخ الرواة ونقلهم. هذا مضافاً إلى أنّ قوله عليه السلام في ذيل الموثّقة: «فإنّ اللَّه قد
[١] - وسائل الشيعة ٩: ٥٠٦، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ١٠، الحديث ٤.
[٢] - نقله في هامش الوسائل. و أيضاً رواه في الوسائل، الباب ١٠، ممّا يجب فيه الخمس، الحديث ١، عن طريق الشيخ.