كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٥٦ - نقل الخمس إلى بلد آخر
رأي مقلّده لا يجوّز الصرف ولا ينفي تعيّن النقل.
وفيه: أنّ المناط في جواز دفع الخمس إلى مجتهد البلد ليس مجرّد توافق رأيه مع مقلّده، بل إنّما هو لأجل حجّية رأيه أو ولايته على أمر الخمس التي جعلها الشارع لكلّ مجتهد جامع على نحو القضية الحقيقية. غاية الأمر تسقط فتواه عن الاعتبار مع مخالفتها لرأي مقلّده. ولذا لا يجوز دفع الخمس إليه.
والحاصل: أنّه كيف يجوز تقليد غير الأعلم في المسائل التي توافق فتواه فتوى الأعلم؟ فكذلك في المقام يجوز دفع الخمس إليه. والملاك عدم سقوط فتواه عن الاعتبار فيما وافق فتوى الأعلم.
الثالث: ما إذا لم يكن للأعلم فتوى في مصرف الخمس، بأن احتاط فيرجع مقلّده إلى المجتهد الآخر الموجود في البلد فيعمل على طبق فتواه. فلا إشكال حينئذٍ في عدم تعيّن نقل الخمس إلى مقلّده الأعلم كما لا يتعيّن عليه العمل باحتياطه.
وأمّا احتمال رجوع الضمير الفاعلي في قول الماتن قدس سره: «يعمل» إلى مجتهد البلد؛ بأن لم يتصدِّ للاستنباط في مصرف الخمس ويعمل على طبق رأي مقلّد المكلّف بالخمس فيجوز لذلك حينئذٍ دفع الخمس إليه من دون تعيّن النقل، فهو خلاف ظاهر العبارة. مضافاً إلى عدم جواز رجوع المتمكّن من الاستنباط إلى مجتهد آخر بنظر الماتن قدس سره كما صرّح بذلك في كتاب «الاجتهاد والتقليد»[١] معلّلًا باستقرار سيرة العقلاء على رجوع الجاهل الغير المتمكّن من تحصيل العلم بنفسه إلى العالم لا المتمكّن منه لأنّه بنظرهم ملحق بالعالم. وإن أشكلنا هناك بأنّ هذه السيرة من العقلاء على فرض استقرارها مردوع بنصوص الإرجاع الدالّة على جواز
[١] - الاجتهاد والتقليد: ٧.