كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٣ - حكم ما يأخذه السلاطين في هذه الأزمنة
وأمّا إذا كانوا من الطواغيت والجائرين ممّن لا يصلح لزعامة المسلمين، فيقع البحث أنّ الغنائم حينئذٍ هل تكون من الأنفال بعنوان ما لا ربّ له، أو تكون من بيت المال وملكاً لعموم المسلمين، لا لآحادهم لجهة قصدهم تملّكها كذلك، كالأراضي المفتوحة عنوةً أو تصير من المباحات الأصلية بعد ما خرجت عن ملك الكفّار بالاغتنام؛ لعدم احترامهم ولعموم قوله تعالى: «فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً»، بعد تعميم الجواز من الأكل إلى جميع التصرّفات، كما في قوله تعالى: «لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ ...»، أو تبقى في ملك الكفّار، ففي ذلك وجوه.
والوجه في كونها من الأنفال صيرورتها بذلك من قبيل ما لا رب له، ولكنّه مبنيٌّ على تعميمه من الأرض المنصوص عليها إلى مطلق الأموال.
وأمّا وجه كونها من الغنائم، إطلاق قوله تعالى: «وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ ...»، وحينئذٍ يجب تخميسها على كلّ من تملّكها. وحيث إنّ المفروض عدم تملّكهم لها، لا يجب عليهم الخمس.
وأمّا وجه كونها من المباحات الأصلية- ولعلّه الأظهر- أ نّها خرجت عن ملك الكفّار باغتنام المسلمين ولم يقصد المقاتلون تملّكها لأنفسهم، ولم يكن السلطان صالحاً للولاية، ولم ينهض دليل على كونها ملكاً لعامّة المسلمين، كما في الأراضي المفتوحة عنوةً. فلأجل ذلك تصير من المباحات الأصلية. وعليه فيحلّ حيازتها لكلّ أحدٍ ويجوز التصرّف فيها لعموم المسلمين، ولا سيّما المقاتلين الغانمين؛ نظراً إلى كونهم مخاطبين بقوله تعالى: «فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّباً».
وأمّا بقاؤها في ملك الكفّار، فلا وجه له بعد ما اغتنمها المسلمون؛ حيث إنّها عادت إليهم وصارت فائدةً لهم بنفس الاغتنام. فإنّ مقتضاه خروج الغنائم عن ملك الكفّار بنفس الاغتنام ولازم ذلك كون الغنائم في مفروض الكلام من المباحات