كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٦٧ - حكم ما لو عرف المالك وجهل المقدار
وقال: لو لم تكن في يده جعلتها بينهما نصفين»[١].
ومن الواضح عدم شمول هذه النصوص للمقام. أمّا عدم شمول موثّقة السكوني فلأنّ المال المردّد في محلّ الكلام لا يكون عند ذي اليد بعنوان الوديعة، بل يكون في يده عدواناً وهو ضامن، ويجب عليه أن يوصل مال الغير إلى صاحبه، ولو بتحمّل أيّة خسارة، فليس المقام داخلًا في مدلول الموثّقة.
هذا، ولكنّ الإنصاف جريان قاعدة العدل والإنصاف؛ عملًا بالوجوه الدالّة على عموم هذه القاعدة.
وقد بحثنا واستدللنا على ذلك مفصّلًا في المجلّد الأوّل من كتابنا «مباني الفقه الفعّال».
وأمّا عدم شمول معتبرة ابن مغيرة وصحيح غياث فلعدم تخاصم في البين، بل إنّ ذا اليد نفسه أراد تطهير ماله المختلط بالحرام بردّ مال الغير إلى صاحبه.
فتحصّل أ نّه لا إطلاق أو عموم لنصوص التنصيف حتّى يتعدّى عن موردها.
وأمّا قول العلّامة من وجوب الخمس في المقام فلعلّه لإطلاق موثّقة السكوني نظراً إلى عدم التصريح فيها بجهل مالك الحرام، ولكن يخالفه معتبرة عمّار، حيث قيّد فيها خمس المال المختلط بكون المالك مجهولًا بقوله: «والحلال المختلط بالحرام إذا لم يعرف صاحبه».
ولكن يرد عليه أوّلًا: أنّه على فرض إطلاق الموثّقة يلزم القول بوجوب التصدّق أو تخميس مال عرف مالكه. وهذا لا يمكن الالتزام به خصوصاً في التصدّق، حيث اخذ في موضوعه، الجهل بالمالك في النصوص.
وثانياً: على فرض الإطلاق وأن تدلّ الموثّقة على وجوب إخراج الخمس
[١] - وسائل الشيعة ٢٧: ٢٥٠، كتاب القضاء، أبواب كيفيّة الحكم، الباب ١٢، الحديث ٣.