كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٦٩ - حكم ما لو علم إجمالًا بزيادة الحرام أو نقصانه عن مقدار الخمس
بنفس تعلّقه فيحصل بذلك تطهير أربعة أخماسه الباقية من دون دخل للإخراج أم لا؟ بل إنّما يطهر المال المختلط بعد إخراج خمسه لا بنفس التعلّق. فعلى الأوّل يجوز له التصرّف في أربعة أخماس الباقية، من دون توقّف على إخراج الخمس.
ذهب الماتن قدس سره إلى القول الثاني فاختار حصول تطهير المال المختلط بإخراج خمسه واقعاً لكن بالتعبّد الشرعي.
والوجه في ذلك أنّ نصوص المقام ظاهرة في أصل تعلّق الخمس بالمال المختلط ولا دلالة لها على حصول تطهيره وجواز تملّك أربعة أخماسه الباقية بمجرّد التعلّق، كما لا دلالة لها على ذلك في سائر أقسام ما يجب فيه الخمس، بل مقتضى القاعدة عدم التصرّف في مال الشريك بغير إذنه، كما يستفاد دخول الخمس في ملك أربابه- بنفس الاغتنام والاسترباح وصدق الغنيمة والربح- من آية الغنيمة، نظراً إلى ظهورها في كون الخمس ملكاً لأربابه بنفس الاغتنام. وذلك بدلالة لام الملكية في قوله تعالى: «وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ».
ثانيهما: أنّه قد مرّ سابقاً أنّ في تعلّق الخمس بالمال المختلط حسب مدلول النصوص اخذ الجهل بمقدار المال الحرام وبمالكه كليهما.
ثمّ إنّه تارة: لا يكون مقدار المال الحرام معلوماً بأيّ وجه حتّى بلحاظ النسبة.
واخرى: يعلم بتساوي مقدار الحرام مع خمس المال المختلط.
وثالثة: يعلم إجمالًا بزيادة مقدار الحرام أو نقصانه عن الخمس.
فأمّا صورة العلم بتساويهما في المقدار فلا إشكال في تطهير المال المختلط بالتخميس نظراً إلى أنّ شيئاً من الحرام ليس في المال الحلال قطعاً ولا شىء من الحلال ذاهباً من كيس مالكه بالتخميس، كما لا إشكال في شمول نصوص الخمس