كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٩٠ - التنبيه على أمرين في تحرير محلّ النزاع
ثمّ إنّ المقصود من الجائزة الخطيرة هي الهبة التي لها مالية معتنى بها بحيث تبقى إلى سنة. وقد يقال: إنّ ذكر وصف الخطيرة ليس قيداً احترازياً، بل لبيان الموضوع فلا مفهوم له. هذا مضافاً إلى أ نّه ليس حدّاً معيّناً للخطيرة حتّى تمتاز به عن غيرها، فإنّ عِظم الجائزة وصغرها أمر نسبيّ يختلف بحسب عادات أهل العرف ورسومهم، بل ما من مال خطير إلّاأ نّه حقير بالنسبة إلى ما هو أكثر منه، وما من مال حقير إلّاأ نّه خطير بالنسبة إلى ما هو أقلّ منه. ومن هنا حكم السيّد في «العروة» بوجوب الخمس في الجائزة مطلقاً من دون فرق بين الخطيرة والحقيرة.
وفيه: أن الإمام في مقام تحديد ما يتعلّق به الخمس. وأنّ القيد المذكور في مقام التحديد احترازي وظاهر في المفهوم. وأمّا نسبية خطر الجائزة وصغرها وإن كانت ممّا لا ينكر، ولكن لا ينافي ذلك أن يكون لهما عند أهل العرف حدّ يمتاز به بينهما. وعليه فالفقرة المزبورة تدلّ على عدم وجوب الخمس في الجائزة القليلة الحقيرة عرفاً.
وأمّا خبر أبي بصير عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال: كتبت إليه في الرجل يهدي إليه مولاه والمنقطع إليه هديّة تبلغ ألفي درهم أو أقلّ أو أكثر، هل عليه فيها الخمس؟
فكتب عليه السلام: «الخمس في ذلك»[١] فعلى فرض صحّة سنده- بالبناء على وثاقة أحمد بن هلال الواقع في طريقه أو نقله هذه الرواية حال استقامته- فلا يدلّ على عمومية وجوب الخمس للجائزة الخطيرة وغيرها، لأنّ المقدار المذكور في كلام السائل مبلغ خطير وإنّ في حكم الإمام عليه السلام بوجوب الخمس فيه لا إطلاق
[١] - وسائل الشيعة ٩: ٥٠٤، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٨، الحديث ١٠.