كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٦٣ - حكم ما لو عرف المالك وجهل المقدار
عملهم بها في أيّ مورد يكشف عن عدم ثبوت قيد لإطلاق نصوصها في ذلك المورد.
والجواب: أنّ إطلاق أدلّة القرعة بهذا العرض العريض ممنوع جدّاً. لعدم استفادة الإطلاق من نصوصها، بل هي تشمل موارد لم يكن أيّ طريق شرعي لإثبات الحقّ لا واقعاً ولا ظاهراً. ومن هنا لو علم الحقّ بدليل أو أصل واقعاً أو ظاهراً لا تصل النوبة إلى القرعة، لارتفاع الجهل والإشكال الذي هو موضوع رجوع القرعة فيما ورد من النصوص الدالّة على أ نّها لكلّ أمر مجهول أو مشكل.
ومن هنا يكون الدليل المثبت للحقّ واقعاً أو ظاهراً من أمارة أو أصل، وارداً على دليل القرعة، كورود الحجج والأمارات الشرعية على الاصول العملية، كما قرّر في علم الاصول.
وممّا تبيّن في خلال هذا البحث أ نّه في صورة الشركة يتعيّن أصل نسبة السهام بقاعدة اليد والأخذ بالقدر المتيقّن، ولكن تخرج بالقرعة، كما أنّ مقتضى القاعدة في باب القسمة تعديل السهام وتعيينها أوّلًا ثمّ إخراجها بالقرعة.
ولكن لا يخفى أوّلًا: أنّ القرعة إنّما يحتاج إليها إذا كان بين السهام فرق وامتياز في الكيفية وإلّا فلو تساوت من جميع الجهات لا وجه للرجوع إلى القرعة.
وثانياً: أنّ القرعة إنّما تصل النوبة إليها لتعيين سهم المحقّ بعد جريان البراءة من التكليف بردّ الزائد، وإلّا فلو قلنا بتحكيم أصالة الاشتغال يجب ردّ الزائد وترتفع المشكلة فلا تصل النوبة إلى القرعة حينئذٍ.
وكيفيّة القرعة أن يكتب اسم كلّ واحد من الطرفين في رقع بتعداد سهمه، ثمّ يخرج في كلّ مرّة باسم واحد منهما ويدفع إليه ما خرج. فإذا خرج سهم الأقلّ دفع إليه ما خرج له ويدفع الباقي إلى ذي السهم الأكثر بلا حاجة إلى استدامة عملية