كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٦٢ - حكم ما لو عرف المالك وجهل المقدار
على الإشاعة من دون تعيّن في نفسه وإنّما عُيّن بالقرعة. مثل صحيح حريز عن محمّد بن مسلم عن أبي عبداللَّه عليه السلام: في الرجل يكون له المملوكون فيوصي بعتق ثلثهم قال: «كان عليّ عليه السلام يسهم بينهم»[١] ومن الواضح أن ثلث المملوكين متعلّق للوصية على الإشاعة ولا تعيّن له قبل القرعة.
ومثل صحيح الحلبي عن أبي عبداللَّه عليه السلام في رجل قال: أوّل مملوك أملكه فهو حرّ فورث سبعة جميعاً، قال عليه السلام: «يقرع بينهم ويعتق الذي خرج سهمه»[٢].
ولا يخفى: أنّ قوله: «أوّل مملوك أملكه فهو حرّ» ليس بمعنى العتق، حيث إنّه لم يملك عبداً بعدُ ولا عتق إلّافي ملك. فلذا يكون المقصود عهد الرجل بذلك أو نذره.
وأمّا وجه دلالته على المطلوب أنّ ذلك الرجل ورث سبعة مماليك دفعةً فلا أوّل بينهم حتّى يتعيّن لذلك، ولذا أمر الإمام عليه السلام بالقرعة لتعيين المملوك المعهود.
وثانياً: أنّ صحيح أبي بصير لا ظهور له في تعيّن كلّ سهم وتشخّصه في نفسه، حيث إنّ الذي فرض فيه ثبوته هو أصل وجود سهم للمحقّ- ولو على نحو الامتزاج والإشاعة- والمقصود من خروج سهم المحقّ بالقرعة تميّزه وإفرازه في الخارج.
واشكل أيضاً بأنّ إطلاقات نصوص القرعة لا يمكن العمل بها قطعاً لأنّه لو يرجع إلى القرعة في كلّ حكم أو حقّ مجهول يلزم منه طرح جميع موازين القضاء والاصول الشرعية ويحدث بذلك فقه جديد.
ومن هنا لا مناص في العمل بالقرعة من الاقتصار بمورد عمل الأصحاب. فإنّ
[١] - وسائل الشيعة ٢٧: ٢٥٧، كتاب القضاء، أبواب كيفيّة الحكم، الباب ١٣، الحديث ٣.
[٢] - وسائل الشيعة ٢٧: ٢٦١، كتاب القضاء، أبواب كيفيّة الحكم، الباب ١٣، الحديث ١٥.