كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٦١ - حكم ما لو عرف المالك وجهل المقدار
القرعة»، قلت له: إنّ القرعة تخطئ وتصيب، قال عليه السلام: «كلّ ما حكم اللَّه به فليس بمخطئ»[١].
لا إشكال في سندها لأنّ محمّد بن حكيم وإن لم يوثّق صريحاً إلّاأنّ الشيخ وغيره قد عدّوه من أصحاب الإمام الكاظم عليه السلام ونقل الكشي ما يستفاد منه كون الرجل مورداً لعناية الإمام عليه السلام.
فتحصّل ممّا قلنا: أنّ في المقام إذا كان المال في يده ولم يتراضيا يرجع إلى القرعة مطلقاً سواء أوجب الخلط الشركة أم لم يوجبها وإنّ خصوص الإشاعة في الشركة لا يمنع عن الرجوع إلى القرعة.
هذا بناءً على عمومية قاعدة العدل والإنصاف؛ للاقتصار على موارد النصوص الواردة فيها. وأمّا بناءً على عمومها كما بنينا عليه في محلّه[٢] فمقتضى هذه القاعدة التنصيف في غير المقدار المتيقّن اختصاصه بأحدهما.
أمّا الإشكال بأ نّه يستفاد من نصوص القرعة أ نّه يرجع إلى القرعة في موارد كان كلّ واحد من المالين المتنازع فيهما متعيّناً في نفسه بوجوده المنحاز الخارجي.
وإنّما لم يعلم كون أيّهما لأيّالمتنازعين، فيكشف ذلك بالقرعة دون ما إذا كان مشتركاً بينهما على الإشاعة من دون تعيّن له في الخارج. بدعوى استظهار ذلك من مثل قوله عليه السلام: «ليس من قوم تقارعوا ثمّ فوّضوا أمرهم إلى اللَّه عزّ وجلّ إلّاخرج سهم المحقّ» في صحيح أبي بصير[٣] وغيره.
ففيه أوّلًا: أنّ كثيراً من نصوص القرعة وردت في موارد ثبت سهم المتقارعين
[١] - وسائل الشيعة ٢٧: ٢٥٩، كتاب القضاء، أبواب كيفيّة الحكم، الباب ١٣، الحديث ١١.
[٢] - راجع: المجلد الأوّل من مباني الفقه الفعّال.
[٣] - وسائل الشيعة ٢١: ١٧٢، كتاب النكاح، أبواب نكاح العبيد والإماء، الباب ٥٧، الحديث ٤.