كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٤٩ - حكم ما لو كان الكنز في الأرض المبتاعة
إنّه لو لم يُعرف له مالك بعد التعريف يجب على الواجد التصدّق به لما تقدّم آنفاً من ترتّب حكم مجهول المالك على الكنز، إذ عُلم له مالك محترم غير معروف بشخصه.
هذا مقتضى القاعدة، وأمّا النصوص فقد استدلّ الشيخ الأعظم بعدّة منها على لزوم مراجعة البائع وتعريف الكنز إيّاه.
فمن تلك النصوص: صحيح الحميري قال كتبت إلى الرجل عليه السلام: أسأله عن رجل اشترى جزوراً أو بقرةً للأضاحي فلمّا ذبحها وجد في جوفها صرّةً فيها دراهم أو دنانير أو جوهرة لمن يكون ذلك؟ فوقّع عليه السلام: «عرّفها البائع فإن لم يكن يعرفها فالشيء لك رزقك اللَّه إيّاه»[١].
بتقريب: أنّ الإمام أمر واجد الصرّة أن يعرّفها البائع دون المُلّاك السابقين نظراً إلى أنّ الحيوان لا يبتلع الصرّة عادةً أكثر من قبل يوم أو يومين، فلذا لا يحتمل كونها للملّاك السابقين، بل المحتمل كونها ملك البائع. وإنّه وإن كان ذا اليد ويجب دفع الصرّة إليه بمقتضى قاعدة اليد من دون تعريف، ولكن لمّا يحتمل عدم كون الصرّة ملكاً له واقعاً، بأن كانت مطروحة في الصحراء، فأمر عليه السلام بتعريفها البائع لاستعلام حالها. ومن هنا لا يجب تعريفها بعد سقوط يد البائع باعترافه بعدم كونها له. هذا، ولكنّ الإنصاف أنّ في جريان قاعدة اليد وإن لا يعتبر علم ذي اليد بالشيء الذي تحت يده ولا اطّلاعه عن خصوصياته حال إجراء القاعدة لوضوح غفلة المالك غالباً عن خصوصيات ما يملكه.
ولكن كما قلنا آنفاً لا تجرى هذه القاعدة فيما يكون مغفولًا عنه عادةً ولا يكون في معرض العثور والاطّلاع عليه، كما في الكنز المدفون في الأرض أو
[١] - وسائل الشيعة ٢٥: ٤٥٢، كتاب اللقطة، الباب ٩، الحديث ١.