كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥٠ - حكم ما لو كان الكنز في الأرض المبتاعة
الجوهر الموجود في جوف الحيوان. وأمّا أمر الإمام بتعريفه البائع فليس لأجل اليد، بل لأجل احتمال كونه ملكه واقعاً نظراً إلى كون الحيوان في داره غالباً.
ومن المحتمل كون الصرّة المبتلعة ملكاً له. وإنّ هذا وإن كان محتملًا في حقّ السائرين ولكنّه أقوى في حقّ البائع. ولذا يقدّم في التعريف. وهكذا في موثّقة إسحاق الآتية، لأنّ الشيء المدفون في داخل الأرض لا يكون عادةً في معرض العثور واطّلاع مالك الأرض، ولذا لا يقصد تملّكه بعنوان الكنز. ومن هنا لا تكون اليد في أمثال هذه الموارد كاشفةً عن الملكية حتّى تكون أمارة عليها، وأنّ النصوص الدالّة على اعتبارها ظاهرة في ما كان ذو اليد مطّلعاً عمّا في يده وقاصداً لتملّكه.
ومنها: موثّق إسحاق بن عمّار، قال: سألت أبا إبراهيم عن رجل نزل في بعض بيوت مكّة فوجد فيه نحواً من سبعين درهماً مدفونة فلم تزل معه ولم يذكرها حتّى قدم الكوفة كيف يصنع؟ قال عليه السلام: «يسأل عنها أهل المنزل لعلّهم يعرفونها»، قلت:
فإن لم يعرفوها؟ قال عليه السلام: «يتصدّق بها»[١].
حيث دلّ على وجوب تعريف الدراهم المدفونة أهل المنزل بلحاظ كونهم ذوي الأيدي على تلك البيوت وما فيها كما هو المفروض في المقام. ولعلّ الفرق بين مورد هذه الموثّقة وبين مورد صحيح ابن مسلم السابق، حيث حكم الإمام هنا بالتصدّق وهناك بكونه للواجد، أنّ الورق الملقاة في الخربة الغير القابل للتعريف قد ضاع عن مالكه فيترتّب عليه حكم اللقطة، وأمّا الدراهم المدفونة في بيوت مكّة تكون محفوظة في محلّها بلا ضياع عن مالكها فيترتّب عليها حكم مجهول المالك بعد التعريف وعدم الوصول إلى مالكها.
[١] - وسائل الشيعة ٢٥: ٤٤٨، كتاب اللقطة، الباب ٥، الحديث ٣.