كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٦٥ - تحقيق في مفاد نصوص الغوص
وإنّ المتيقّن من مدلول نصوص المقام هو تعلّق الخمس بما أخرج من البحر بالغوص، لكن لا مطلقاً لعدم إمكان الأخذ بإطلاقه، كما لا يمكن الأخذ بإطلاق كلّ واحد من القيدين، بل خصوص الأشياء النفيسة، لا كلّ ما اخرج من البحر بالغوص حتّى غير النفيسة التي ليست لها مالية معتنى بها عند أهل العرف.
فيقتصر بما تعلّق به خمس الغوص يقيناً وهو ما أخرج من البحر بالغوص من الأشياء النفيسة. حيث إنّه مجمع القيدين والمفتى به عند الكلّ. وإن ناقش مثل صاحب «المدارك» من جهة عدم تمامية نصوص المقام سنداً أو دلالةً، إلّاأ نّه أيضاً وافق الأصحاب في تعلّق خمس الغوص بكلّ شىء نفيس اخرج من البحر. وبذلك ظهر عدم انحصار الموجب لرفع اليد عن إطلاق القيدين في تنافيهما وانصراف المطلق إلى الفرد الغالب، حتّى يقال: إنّهما مثبتين لا متنافيين، وإنّ المحذور في اختصاص المطلق بالفرد النادر لا شموله له، بل هنا أمر ثالث يوجب رفع اليد عن إطلاق القيدين وهو عدم إمكان الأخذ بإطلاق كلّ منهما، فيؤخذ بالقدر المتيقّن المتّفق عند الكلّ كما قلنا.
هذا، ولكنّ الشيخ الأعظم[١]- بعد ذكر الوجوه الأربعة المذكورة في الجمع بين الطائفتين من نصوص المقام- اختار الوجه الرابع بإرجاع أخبار الغوص إلى ما يخرج من البحر، وناقش في تقييد أخبار ما يخرج من البحر بالغوص؛ بدعوى عدم التعارض وكون ذكر الغوص من باب المورد الغالب. ولكنّه تنزّل في ختام كلامه إلى انصراف ما يُخرج من البحر إلى المخرَج بالغوص من أجل الغلبة، لا التقييد[٢].
[١] - كتاب الخمس، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١١: ١٦٤- ١٦٥.
[٢] - قال: وحاصل ذلك يرجع إلى اختيار الوجه الرابع من الوجوه الأربعة في الجمع بين الأدلّة، وهو إرجاع أخبار الغوص إلى ما يخرج من البحر، لكن بعد تخصيص الإخراج بكونه من داخل الماء.
فظهر بذلك ضعف ما يقال: من تقييد أدلّة ما يخرج من الماء بما كان بالغوص. أمّا أوّلًا: فلعدم التعارض بينهما. وأمّا ثانياً: فلأنّ الظاهر- كما عرفت- ورود التخصيص بالغوص مورد الغالب.
اللهمّ إلّاأن يقال: اختصاص ما يخرج من البحر بما يخرج بالغوص فيه؛ من أجل الانصراف بحكم الغلبة لا من جهة تقييده بأدلّة الغوص، فيتعيّن الوجه الثاني من الوجوه الأربعة التي ذكرناها. كتاب الخمس، ضمن تراث الشيخ الأعظم ١١: ١٦٥.