كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٨٧ - حكم ما لو كان حقّ الغير في الذمّة
الحقيقة يعدم المثل بذهاب المالية رأساً في النقود المتمحّضة في المالية فتصل النوبة إلى القيمة بخلاف النقود التي لها مالية ذاتية- من غير تقوّم بالسكك والرواج- فلا يعدم مثلها بالسقوط عن الرواج، فلا فرق بين النوعين من النقود.
والحاصل من جميع ما ذكرنا: أ نّه يمكن الاستدلال بهذه النصوص على ضمان القيمة في القيميات والمثل في المثليات ودخول المالية تحت الضمان على الأوّل.
وقد تبيّن ممّا قلناه أخيراً أنّ النقود التي لا مالية لها من غير ناحية السكك والرواج تكون من قبيل المثليات، ولكن عند سقوطها عن الرواج يتعذّر أداء المثل فتصل النوبة إلى دفع القيمة بإعطاء النقود الرائجة.
والحاصل: أنّ مطلق النقود- سواء كانت ممّا له المالية ذاتاً مع قطع النظر عن السكك والنقدية كالدراهم والدنانير أو غيرها من النقود الممحّضة في المالية المتقوّمة ماليتها بالسكك والرواج- من قبيل المثليات، نظراً إلى تساوي أفرادها في الخصوصيات والصفات الدخيلة في ماليتها إلّاأنّ صفة الرواج لا دخل لها في مثلية القسم الأوّل. ومن هنا يكون مثل الدينار هو الدينار لا الدرهم لاختلافهما في النوع الموجب لاختلاف ثمنهما.
واتّضح ممّا قلنا أنّ سقوط غير الدرهم والدينار من النقود عن الرواج في حكم تلف المثل، فتصل النوبة عندئذٍ إلى ضمان قيمتها بدفع النقد الرائج بخلاف الدراهم والدنانير لبقاء عمدة ماليتهما عند سقوطهما عن الرواج. فلذا لا يكون في حكم تلف أمثالهما. وعليه فيجوز الاكتفاء بدفع أمثالهما الساقطة عن الرواج كما دلّت على ذلك النصوص المزبورة.
وممّا يدلّ على ضمان القيمي بالقيمة صحيحة أبي ولّاد الحناط عن الصادق عليه السلام وردت في بغل اكتراه أبو ولّاد من رجل ولكن ركبه زماناً أكثر ممّا توافقا عليه.