كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٦٢ - تحقيق في مفاد نصوص الغوص
العنوانين عموم وخصوص من وجه، ومحلّ اجتماعهما هو ما أخرج من البحر بالغوص. وقد وقع الكلام في أنّ كلّ واحد من عنواني الغوص وما يُخرج من البحر هل يكون سبب مستقلّ لوجوب الخمس- على نحو مفاد العطف ب «أو»- حتّى يجب الخمس فيما اخرج من البحر بغير الغوص، كما قد ينسب[١] استظهار ذلك من كلام المشهور إلى ابن إدريس. وما اخرج بالغوص من غير البحر كالشطوط والأنهار؟
أو أنّ القيدين معتبران معاً- على نحو مفاد العطف بالواو- في تعلّق وجوب الخمس، بأن ينتفي الوجوب بانتفاء أحدهما. وعليه فيُقتصر في وجوب الخمس على محلّ اجتماع القيدين، دون موضع افتراقهما.
أو أنّ المراد من الغوص هو ما اخرج من البحر، وإنّما عُبِّر عنه بالغوص؛ نظراً إلى أنّ إخراج الأشياء من البحر يتحقّق غالباً بالغوص.
أو أنّ المراد من الإخراج من البحر هو الغوص؛ نظراً إلى كونه في البحر غالباً.
وهذان الاحتمالان ينتجّان مفاد الاحتمال الثاني، من وجوب الاقتصار على ما اخرج من البحر بالغوص.
ففي المقام وجوه أربعة أوجهها هو الوجه الثاني، من اعتبار القيدين معاً على نحو مفاد العطف بالواو؛ لما هو مقتضى القاعدة في كلّ دليلين مثبتين بينهما العموم والخصوص من وجه؛ لعدم تعارض في البين؛ حيث لا مفهوم لشيء منهما؛ فإنّ إثبات حكم لموضوع لا ينفى عمّا عداه. ومقتضى ذلك وإن كان استقلال كلٍّ من العنوانين في وجوب الخمس فيه لما قُرّر في محلّه من أصالة عدم تداخل الأسباب، إلّا أنّ المتفاهم العرفي الأخذ بهما معاً على نحو العطف بالواو؛ لما يأتي بيانه من الوجوه. وعليه فلا يجب الخمس فيما اخرج من البحر بغير الغوص ولا من غير
[١] - نسب ذلك إلى ابن إدريس السيّد البروجردي على ما في تقريراته. زبدة المقال: ٥٢.