كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٥٢ - حكم ما لو ربح في تجارة وخسر في اخرى
فوقع الكلام حينئذٍ أ نّه لو خسر في بعض أنواع التجارات- إمّا لإتلاف رأس ماله أو لنقصان المبلغ الحاصل من البيع بالنسبة إلى ما ذهب من كيسه لأجل الشراء- فهل يجبر الخسران الحادث في بعض التجارات بربح بعض أنواعها الآخر، بأن يستثنى المقدار المعادل لتلك الخسارة الواردة من ربح تجارة اخرى من دون وجوب تخميسه أو لا يجبر، بل يخمّس الربح الحاصل من كلّ نوع على حدة مستقلًا عن الآخر من دون أن يجبر به خسارة النوع الآخر؟
وقد أفتى الماتن قدس سره في هذه الصورة بالجبر وجواز استثناء ما يعادل الخسارة الواردة في بعض الأنواع بربح بعض الأنواع الآخر.
والوجه في ذلك أنّ في الكسب الواحد وإن اختلف أنواع التجارات ولكن لا يرى أهل العرف الربح المعادل للخسارة الواردة ربحاً حقيقةً ولو كان من نوع آخر، بل يحتسبون مجموع الخسارات والأرباح الحاصلة من تمام أنواع التجارة معاً.
وإنّما يرون ما بقي من الربح- بعد الكسر والانكسار- ربحاً حقيقةً، وإن كان الاحتياط حسناً على كلّ حال لاحتمال عدم جبر خسارة بعض التجارات بربح بعضها الآخر، وعلى فرض الشكّ فالمرجع عموم أدّلة وجوب الخمس في كلّ فائدة وربح ومقتضاه الحكم بالتخميس في المقام.
الصورة الثانية: ما إذا كان للشخص تجارة واحدة ولكن في أمتعة مختلفة مثل بيع أنواع الحبوبات فخسر في بعضها وربح في آخر. ولا كلام حينئذٍ في جبر خسارة بعضها بربح الآخر.
فإنّ حكمه واضح بعد القول بالجبر في الصورة الاولى.
وإنّما الكلام في أنّ في هاتين الصورتين، هل تجبر خسارة بعض أنواع التجارات أو بعض أجناس التجارة الواحدة بربح بعضها الآخر مطلقاً- بلا فرق بين