كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٠٢ - مبدأ تعلّق الخمس وجواز التأخير في أدائه
أصل تعلّق الخمس من أوّل آنِ ظهور الربح إلّاأ نّه ينكشف بذلك عدم وجوب دفعه، فلا وجه لردّه، حيث يدخل بدفعه بعد تعلّق الخمس به في عموم قوله عليه السلام:
«فما جعل للَّهتعالى فلا رجعة له فيه»[١]. فلا يجوز له استرداد الزائد المدفوع إلى الحاكم، وهذا بخلاف ما لو كان المشروط بعدم الصرف أصل تعلّق الخمس حيث ينكشف بذلك حينئذٍ عدم تعلّق الخمس بالقدر الزائد المدفوع إلى الحاكم، وعليه فلا يجوز للحاكم أخذه بعنوان الخمس حتّى يكون من قبيل ما كان للَّه. ولذا يجب عليه ردّه إلى الدافع، بل هو ضامن حينئذٍ. ونحن لمّا نقول باشتراط وجوب الأداء بعدم صرف الربح في المؤونة من غير اشتراط أصل تعلّق الخمس، فلذا لا يجوز للدافع استرداد ما دفع إلى الحاكم إلّابإذنه والمصالحة معه.
مقتضى التحقيق في المقام: أن يفصّل بين مؤونة التحصيل وبين مؤونة السنة، فيقال باشتراط أصل تعلّق الخمس بعدم صرف الربح في مؤونة التحصيل، وذلك لما سبق من عدم احتساب ما وصل إلى يد الشخص من الفوائد والمنافع فائدةً وربحاً عائداً إليه عند أهل العرف إلّابعد وضع ما ذهب من كيسه من الأموال في سبيل تحصيل الربح، ففي الحقيقة لا يتحقّق موضوع تعلّق الخمس عندهم إلّابعد استثناء مؤونة التحصيل. هذا مضافاً إلى إمكان دعوى ظهور قوله عليه السلام: «الخمس بعد المؤونة»- في صحيح البزنطي- في كون أصل تعلّق الخمس بعد مؤونة التحصيل، وقيد الإخراج إنّما هو في كلام السائل لا في كلام الإمام، والمتيقّن من إطلاق لفظ المؤونة إذا لم تضف إلى الرجل وعياله هي مؤونة التحصيل.
وأمّا مؤونة السنة فيشرط وجوب أداء الخمس بعدم صرف الربح فيها لا أصل
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ٢٠٤، كتاب الوقوف والصدقات، الباب ١١، الحديث ١؛ وأيضاً يدلّعلى هذا المضمون سائر نصوص هذا الباب.