كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٢٣ - حكم زيادة القيمة السوقية
فقد يقال: إنّ في النقود لمّا كان قوام المال بمالية ثمنها فمن هنا يزيد المال حقيقة بارتفاع ثمنها قبل انتهاء السنة، ويتعلّق الخمس بالمال الزائد بلا احتياج إلى البيع كما يحتاج إليه في السلعة، بل يصدق ذلك على الثمن المرتفع في النقود بلا حاجة إلى البيع.
وفيه: أنّ ذلك لا يحقّق عنوان الفائدة والربح عند أهل العرف إلّاإذا ارتفع ثمن النقد بالقياس إلى سائر النقود لعامل اقتصادي عامّ، بحيث ترتفع به قدرة شراء الأجناس والأمتعة لا لازدياد عرض المتاع للبيع، ونحو ذلك من العوامل التي لا يرتفع بها ثمن النقد حقيقةً. فعند ذلك لا يبعد صدق الفائدة والربح سيّما في عرف التجّار والصرّافين.
ثمّ لا يخفى: أنّ زيادة القيمة السوقية في الأمتعة إنّما تقع تحت الضمان إذا لم يسقط ثمن النقد، وبتعبير آخر تنحفظ قدرة الشراء على حالتها الاولى. والوجه في ذلك عدم صدق الفائدة عند زوال قدرة الشراء بسقوط سعر النقد. مضافاً إلى عدم زيادة في العين- التي هي متعلّق الخمس بالأصالة- في هذا الغرض لفرض كون ما يبذل بإزاء النقد الجديد معادلًا لما يبذل بإزاء عشرة في السابق أيّ قبل الارتفاع.
ولكنّه لا ينافي دخل البيع في صدق الإفادة والاستفادة نظراً إلى توقّف عود الفائدة إليه على تحصيل القيمة المرتفعة في الخارج بالبيع. فالأقوى ما ذهب إليه صاحب «العروة» قدس سره في المقام من التفصيل. ولكنّه وجيه في غير النقود. وأمّا فيها فالأقوى تعلّق الخمس بما ارتفع من ثمنها حقيقةً إذا كانت مال التجارة أو كان اقتناؤها بقصد الاسترباح. وذلك لأنّ قصد الاسترباح والاتّجار بها يوجب صدق الربح والفائدة عرفاً على ما ارتفع من ثمنها حقيقةً. بخلاف ما إذا لم يرتفع ثمنها