كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٣٢ - تحقيق كلام الشيخ الأنصاري في المقام
(مسألة ١١): المراد بالمؤونة ما ينفقه على نفسه وعياله الواجبي النفقة وغيرهم، ومنها ما يصرفه في زياراته وصدقاته وجوائزه وهداياه وضيافاته ومصانعاته، والحقوق اللازمة عليه بنذر أو كفّارة ونحو ذلك، وما يحتاج إليه من دابّة أو جارية أو عبد أو دار أو فرش أو أثاث أو كتب، بل ما يحتاج إليه لتزويج أولاده واختتانهم ولموت عياله وغير ذلك ممّا يعدّ من احتياجاته العرفيّة (١). نعم يعتبر فيما ذكر الاقتصار على اللائق بحاله دون ما يعدّ سفهاً وسرفاً، فلو زاد على ذلك لا يُحسب منها، بل الأحوط مراعاة الوسط من المؤونة المناسب لمثله، لا صرف غير اللائق بحاله وغير المتعارف من مثله، بل لايخلو لزومها من قوّة. نعم التوسعة المتعارفة من مثله من المؤونة.
وردت في مورد الضيعة التي هي من قبيل النوع الأوّل من الكسب، ممّا لا يكون مبدأ السنة فيه من حين الشروع في الكسب. فغاية مدلول هذه الصحيحة إلحاق مؤونة الرجل وعياله بمؤونة التحصيل في أصل الاستثناء، من دون تعرّض لكون مبدأ ذلك من حين الشروع في الكسب أو ظهور الربح وإنّما يعيّن ذلك بالقرائن الخارجية ومناسبات الحكم والموضوع.
١- قد سبق بيان ما دلّ من النصوص على استثناء مؤونة السنة فلا نعيد. والذي ينبغي أن يقال في المقام: إنّ ما كان من الأموال المصروفة مصداقاً لمؤونة التحصيل أو المعاش يقيناً فلا كلام في خروجه عن عموم دليل وجوب الخمس في كلّ ما أفاد الرجل من قليل أو كثير.
وأمّا ما شكّ في صدق عنوان المؤونة عليه بأحد المعنيين فلا مناص حينئذٍ من الرجوع إلى العموم المزبور والحكم بوجوب الخمس فيه. فهذه القاعدة محكّمة في