كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٤٩ - حكم زيادة النماء المتّصلة أو المنفصلة
وثالثة: حكمياً كارتقاء القيمة السوقية.
فنقول: لا إشكال في تعلّق الخمس بالنماء المنفصل، لأنّه فائدة جديدة وله عينية مستقلّة عن أصله، بل لا يبعد صدق ربح الكسب عليه، حيث إنّ مالك الأصل قد سعى في حفظه وتغذيته وتحمّل مخارج كثيرة في سبيل استنمائه والاسترباح منه، ولا يعتبر شىء أزيد من ذلك في صدق ربح الكسب.
وكذا النماء المتّصل نظراً إلى أنّ العرف وإن يراه من شؤون العين التي لم يتعلّق بها الخمس، بل متّحداً معها ولذا يطلق على الفسيل الموروث- بعد ما صار شجراً كبيراً- عنوان الإرث عرفاً ولكن هذا الإطلاق مسامحي عنائي زائل عند الالتفات، حيث إنّه لا يطلق أهل العرف- عند الالتفات والتوجّه- على هذه الأشجار عنوان الإرث، بل يقال: كان فسيلها إرثاً.
وقد قلنا في بيان الضابطة: إنّ هذا النوع من المسامحات في التطبيق لا قيمة لها في استظهار المعنى المقصود من موضوعات الأحكام الواردة في الخطابات الشرعية.
والحاصل: أنّ النماء المتّصل أيضاً كالمنفصل له وجود آخر غير أصله، فمثلًا العين الموروثة إذا كانت سخالًا بوزن عشر كيلوات فأصبحت بعد النموّ غنماً كبيراً بالغاً إلى وزن خمسين كيلو غراماً، فلا ريب في صدق الفائدة على هذه الزيادة العينية التي ربّما تبلغ ماليتها إلى أضعاف مالية أصلها، بل لا يبعد صدق ربح الكسب عليها كما قلنا في النماء المنفصل لكفاية ما فعل بها المالك من المراقبة والتغذية بقصد الاستنماء والاسترباح في صدق ذلك عرفاً.
ولكنّ الإنصاف: أ نّه يشكل صدق ربح الكسب مادام لم يتكسّب المالك بذلك بأن لم يتّخذه كسباً وشغلًا، كما لو وَرِث أرض دار مسكونة فيها عدّة فسيل فأصبحت بعد مضيّ سنين أشجاراً كبيرةً فأثمرت وانتفع بها المالك وأهله وعياله،