كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٠١ - مناقشة المحقّق الهمداني والجواب عنها
تعمّ به البلوى ومورد ابتلاء المسلمين في أيّ زمان ومكان، بل في كلّ يوم. فلو كان الخمس فيه واجباً لنقل إلينا بخصوصه، وقد اختار الماتن قدس سره هذا المسلك.
ثانيها: وجوب الخمس فيه مطلقاً كما نسبه ابن إدريس إلى الحلبي. وهذا القول يبتني على كون الإرث من مصاديق الفائدة. ولكن مقتضى التأمّل أنّ صدق الفائدة على الميراث عرفاً مشكل جدّاً، لوضوح أ نّه إذا مات شخص وورث منه أخوه أو ولده أو زوجته فلا يقال عرفاً: إنّ الوارث استفاد من مورّثه الميّت إلّابعناية وكناية.
وإنّ الإطلاق العنائي لا يصححّ الإطلاق العرفي ولا يوجب ظهور اللفظ. ومن هنا لم يسمع من الأصحاب أن يعدّوا الميراث من أقسام ما تعلّق به الخمس حيث لم يروه من مصاديق الفائدة فاعتقدوا انصراف عمومات الخمس عنه. نعم، يصدق الفائدة عرفاً على الميراث غير المحتسب بالمعنى الذي استفدناه من صحيح علي بن مهزيار كما سيأتي بيانه.
ثالثها: التفصيل بين الإرث المحتسب وبين غيره. وهذا هو الأقوى، لما صرِّح به في صحيح علي بن مهزيار بقوله عليه السلام: «والميراث الذي لا يحتسب من غير أب ولا ابن» وكأ نّه وجه احتياط الماتن قدس سره بدفع خمسه ولو استحباباً.
وأمّا الإشكال بأنّ الخمس لو كان واجباً في الميراث لنقل إلينا بالتواتر بلحاظ كثرة الابتلاء به وعموميته فإنّما هو مختصّ بالمحتسب نظراً إلى ندرة وقوع غير المحتسب وشذوذه. وأمّا المشهور فالصحيح المزبور إنّما يساعدهم في الإرث المحتسب ويخالفهم في غيره. فكأنّ الاحتياط فيه رعاية لجانبي المشهور ومدلول الصحيح.
ولكن لا وجه لرفع اليد عن مدلول الصحيح بإعراض المشهور، وذلك أوّلًا: لمنع كبرى وهن دلالة الخبر الصحيح بإعراض المشهور. وثانياً: لاحتمال كون وجه