كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٣٠ - تحقيق كلام الشيخ الأنصاري في المقام
في المكاسب والتجارات هو مؤونة سنة الكسب والتجارة، لأنّها المنسبقة إلى الأذهان بمقتضى العادة المتعارفة بين الناس.
ويظهر من بعض النصوص كون جواز استثناء مؤونة التحصيل أمراً مسلّماً مفروغاً في عهد الأئمّة عليهم السلام.
مثل مكاتبة الهمداني؛ حيث سأل أبا الحسن الثالث عليه السلام بقوله: فاختلف من قبلنا في ذلك، فقالوا: يجب على الضياع الخمس بعد المؤونة، مؤونة الضيعة وخراجها، لا مؤونة الرجل وعياله. فكتب عليه السلام وقرأه علي بن مهزيار: «عليه الخمس بعد مؤونته ومؤونة عياله وبعد خراج السلطان»[١] حيث كان الاختلاف بينهم في أنّه هل يستثنى من الخمس مؤونة الرجل وعياله بعد اتّفاقهم على استثناء مؤونة التحصيل؟
والإمام في الحقيقة ألحقها بمؤونة التحصيل بالتصريح على استثنائه من الخمس.
وعلى هذا الأساس يكون استثناء المؤونتين معاً- وهما مؤونة التحصيل والمعاش- من سنخ واحد لتجويز استثنائهما في كلام واحد وعلى وزان واحد فإنّ ظاهر الإلحاق كون استثنائهما على نسق واحد، وعليه فحيث إنّ مؤونة التحصيل تُحسب من بداية شروع الكسب فلا بدّ من احتساب مؤونة نفسه وعياله أيضاً من حين شروعه.
ولكن لا يخفى: أنّ هذا الإلحاق في خصوص ربح الكسب حيث يكون في مورد الضيعة، وأمّا سائر الفوائد ممّا لا يحصل بكسب أو تجارة، فلا دليل على الإلحاق المزبور، فلا مناص من العمل بمقتضى القاعدة، وهو استثناء المؤونة المصروفة بعد حصول الفائدة. وأمّا المصروف من حين شروع الكسب قبل حصولها فليس منها- أي من الفائدة- حتّى يمنع من تخميسها، فهي مشمولة لما دلّ على
[١] - وسائل الشيعة ٩: ٥٠٠، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٨، الحديث ٤.