كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٣٦ - المال المختلط بالحرام
بن يحيى عن محمّد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن عمّار بن مروان: «قال:
سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول: «فيما يخرج من المعادن والبحر والغنيمة والحلال المختلط بالحرام إذا لم يعرف صاحبه والكنوز، الخمس»[١].
لا إشكال في دلالتها على ثبوت الخمس المصطلح في المال المخلوط بالحرام، حيث إنّه قد صُرّح فيها بوجوب الخمس فيه في عداد سائر أقسام ما يجب فيه الخمس في سياق واحد. ولا ريب في كون الخمس في جميع الأقسام المذكورة فيها بمعنى واحد بمقتضى وحدة السياق.
ويستفاد من هذه المعتبرة اعتبار قيدين في تعلّق الخمس بالمال المخلوط بالحرام. أحدهما: الجهل بمقدار المال الحرام لأجل خلطه بالمال الحلال، فقُدّر بالخمس تعبّداً، وإلّا فمقتضى القاعدة أن يترتّب عليه حكم مجهول المالك.
والآخر: الجهل بمالكه، وإلّا لا بدّ من إيصال ماله إلى مالكه المعلوم.
وإنّما الكلام في سندها نظراً إلى تردّد عمّار بن مروان بين اليشكري الثقة المعروف الذي كان له الكتاب وبين الكلبي المجهول. وقد ذكر الصدوق في مشيخته سنده إلى الكلبي بقوله: «وما كان فيه عن عمّار بن مروان الكلبي فقد رويته عن محمّد بن موسى بن المتوكّل عن عبداللَّه بن جعفر الحميري عن محمّد بن الحسين بن أبي الخطاب عن الحسن بن محبوب عن أبي أيّوب الخزّاز عن عمّار بن مروان» ولم يذكر فيه طريقاً إلى عمّار بن مروان اليشكري. ومقتضى القاعدة حمل الاسم المردّد بين الفردين على ما هو المعروف منهما وهو اليشكري الثقة.
هذا مضافاً إلى أنّ الحسن بن محبوب نقل هذه الرواية عن عمّار بن مروان بلا وساطة أبي أيّوب الخزّاز. وذلك يقوّي كون المقصود منه اليشكري الثقة، نظراً إلى
[١] - وسائل الشيعة ٩: ٤٩٤، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٣، الحديث ٦.