كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٨٥ - التنبيه على أمرين في تحرير محلّ النزاع
ومنها: صحيح علي بن مهزيار قال: كتب إليه إبراهيم بن محمّد الهمداني: أقرأني علي كتاب أبيك فيما أوجبه على أصحاب الضياع؛ أ نّه أوجب عليهم نصف السدس بعد المؤونة وأ نّه ليس على من لم يقم ضيعته بمؤونته نصف السدس ولا غير ذلك، فاختلف من قبلنا في ذلك ... فكتب وقرأه علي بن مهزيار: «عليه الخمس بعد مؤونته ومؤونة عياله وبعد خراج السلطان»[١] ومثله في الدلالة خبران آخران[٢] رواهما علي بن مهزيار.
ومنها: صحيحته الاخرى الطويلة قال: كتب إليه أبو جعفر عليه السلام وقرأت أنا كتابه إليه في طريق مكّة، قال: «إنّ الذي أوجبت في سنتي هذه وهذه سنة عشرين ومأتين فقط لمعنى من المعاني أكره تفسير المعنى كلّه خوفاً من الانتشار وسافسّر لك بعضه إن شاء اللَّه، إنّ مواليّ أسأل اللَّه صلاحهم أو بعضهم قصّروا فيما يجب عليهم فعلمت ذلك فأحببت أن اطهِّرهم وازكّيهم بما فعلت في عامي هذا من أمر الخمس، قال اللَّه تعالى: «خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِها».
يفهم من هذه الفقرة أنّ الإمام عليه السلام أراد في سنة عشرين ومأتين- وهي سنة وفاته- أن ياخذ الخمس من مواليه لما رأى أ نّهم لم يدفعوا الخمس في السنوات الماضية فأراد أن يطهّرهم بذلك في آخر حياته تأسّياً بالنبي صلى الله عليه و آله و سلم.
ثمّ قال عليه السلام: «ولم اوجب عليهم ذلك في كلِّ عام ولا اوجب عليهم إلّاالزكاة التي فرضها اللَّه عليهم، وإنّما أوجبت عليهم الخمس في سنتي هذه في الذهب والفضّة التي قد حال عليهما الحول ولم اوجب عليهم ذلك في متاع ولا آنية ولا
[١] - وسائل الشيعة ٩: ٥٠٠، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٨، الحديث ٤.
[٢] - وسائل الشيعة ٩: ٥٠٠- ٥٠١، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٨، الحديث ٣ و ٥.