كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٣٧ - المال المختلط بالحرام
أنّ الذي يروي بواسطة أبي أيّوب الخزّاز هو الكلبي، كما ذكره الصدوق رحمه الله في مشيخته. وهو قد روى هذه الرواية بنقل الحسن بن محبوب عن عمّار بن مروان بلا وساطة أبي أيّوب، فلذا لا مانع من حمله على اليشكري الثقة وإن يمكن النقاش بأنّ وجود طريق للصدوق إلى اليشكري- غير ما نقل الشيخ عنه- بعيد. قال الشيخ: «عمّار بن مروان له كتاب أخبرنا به المفيد، عن محمّد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن سعد بن عبداللَّه الحميري ومحمّد بن يحيى وأحمد بن إدريس، عن أحمد بن محمّد ومحمّد بن الحسين جميعاً، عن محمّد بن سنان عنه»[١]. والمقصود من عمّار بن مروان في كلامه هو اليشكري، نظراً إلى إسناد الكتاب إليه.
فلذا يترجّح القول بأنّ المقصود من عمّار بن مروان في الرواية المبحوث عنها هو الكلبي، ولا أقلّ من احتماله. وبناءً على ذلك تسقط هذه الرواية عن الاعتبار، حيث لم يثبت طريق للصدوق إلى اليشكري غير ما ذكره الشيخ. ولكن يردّ هذا النقاش بأنّ المذكور في سندها من الرواة طريق بنفسه للصدوق إلى عمّار بن مروان الظاهر في اليشكري بلا حاجة إلى ذكره في المشيخة على حدة، مع أنّ الكلبي ينقل عن الحسن بن محبوب بواسطة أبي أيّوب الخزّاز كما في المشيخة. وعلى فرض التردّد لا مناص من الالتجاء إلى فتوى المشهور من القدماء لجبر ضعفها كما نقلنا آراءهم في صدر البحث. وبذلك يتمّ سند هذه الرواية.
وأمّا النقاش بأنّ متن هذه المعتبرة مغاير لما هو الموجود في «الخصال»، حيث لم يذكر المال المخلوط بالحرام في نسخ «الخصال» الموجودة، فيمكن دفعه بأنّ صاحب «الوسائل» قد رواها بسنده المتّصل وكذا في «الحدائق» واحتمال الدسّ والزيادة في النسخ الموجودة عندهما موهون جدّاً لا يعتنى به.
[١] - معجم الرجال ١٢: ٢٨٠/ ٨٦٤٥.