كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٨٥ - أقسام المعدن وحكم كلّ قسمٍ
الانتفاع، وكفاية ثبوت المنفعة المعتنى بها؛ حيث يبذل بإزائها المال عرفاً. ونظير ما في «التذكرة» جاء في كلام ابن الأثير في «النهاية».
أقسام المعدن وحكم كلّ قسمٍ
إذا عرفت ذلك، فنقول: إنّ المعدن إمّا أن يكون في باطن الأرض أو في ظاهرها، وكلّ منهما إمّا يكون من جنس الأرض أو من غير جنسها، فمجموع الأقسام أربعة.
القسم الأوّل: ما يكون من بين هذه الأقسام مصداق المعدن قطعاً ويصدق عليه عنوانه حقيقةً، وهو ما يستخرج من باطن الأرض وكان من غير جنسها، مع عِظَم نفعه.
فلا إشكال ولا خلاف في صدق عنوان المعدن عليه وتعلّق الخمس به، وذلك لاشتماله على جميع ما يحتمل دخله في صدق عنوان المعدن، وإنّه المناسب لمعناه اللغوي؛ لكونه من العدن بمعنى الإقامة والاستقرار. ويطلق عنوان المعدن على مركز كلّ شىء.
قال في «الصحاح»: «ومنه سُمّي المَعْدِن- بكسر الدال- لأنّ الناس يقيمون فيه الصيف والشتاء ومركز كلّ شىء معدنه». فيعلم منه أنّه اشرب في معنى المعدن كونه في باطن الأرض وداخلها. وذلك لأنّ الناس كانوا ينحتون من الجبال بيوتاً فينفذون في داخل الأرض ويقيمون في باطنها، حفظاً من حَرّ الصيف وبرد الشتاء.
ويستفاد ذلك من بعض نصوص المقام أيضاً، مثل صحيح عمّار بن مروان: «قال سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول: «فيما يخرج من المعادن ... الخمس»[١].
[١] - وسائل الشيعة ٩: ٤٩٤، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٣، الحديث ٦.