كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٨١ - حكم ما لو كان حقّ الغير في الذمّة
ولكن هذه النصوص تصلح لإثبات أصل الضمان لا التفصيل بين ضمان المثلي والقيمي.
وأمّا الاستدلال بالنصوص النافية للضرر فلا يصحّ لأنّها بصدد نفي جواز إيراد الضرر على النفس والغير تكليفاً أو نفي جعل الحكم الضرري من جانب الشارع ولا نظر لها إلى إثبات الضمان.
والتوجيه بأنّ عدم حكم الشارع بالضمان في الحقيقة ضرري في حقّ من توجّه إليه الضرر وهو منفيّ بدلالة هذه النصوص، ولازمه حكم الشارع بضمان الضرر الوارد على المكلّفين، وبذلك تدلّ النصوص النافية للضرر على الضمان.
غير وجيه، لأنّ عدم الحكم بالضمان يرجع في الحقيقة إلى عدم تدارك الضرر الوارد، كما أنّ الحكم بالضمان ليس إلّاتدارك الضرر وجبران النقص الوارد بالإضرار. ولازم ذلك رجوع عدم الحكم بالضمان إلى عدم تدارك الضرر، وعليه فلا يكون عدم الحكم بالضمان من الشارع إضراراً من جانبه في حقّ من توجّه إليه الضرر. وكذا حكمه بعدم الضمان.
وأمّا الاستدلال بقاعدة العدل والإنصاف فعلى فرض جريان بناء العقلاء في موردها يصحّ التمسّك به في المقام لكون المقصود بالعدل والإنصاف حينئذٍ معناه الأعمّ المقابل للظلم. فإنّ سلب حقّ الغير وتضييع ماله من دون جبران وتدارك ظلم في نظر العقلاء، ولا ريب في استقرار سيرتهم على تداركه. ولا إشكال في وجود أمثال مصبّ هذه السيرة ومصاديقه في زمن الشارع ولم يرد منه ردع.
نعم، هي أخصّ من المدّعى، وذلك لأنّ مصبّ الدعوى هو الاستدلال على الضمان في مطلق موارد الإضرار، ولكنّ السيرة تختصّ بما إذا كان الإضرار مصداقاً للظلم والعدوان. وأمّا موارد الغفلة والخطأ فلا تتكفّل هذه السيرة لإثبات الضمان