كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٦٩ - حكم الاستقراض في أثناء السنة
من السنوات السابقة بأن استقرضه لمؤونته فيها ولم يتمكّن من أدائه فبقي في ذمّته إلى انتهاء السنة اللاحقة.
وفي الفرض الأوّل فتارة: يكون الاستقراض في ابتداء السنة قبل ظهور الربح واخرى: في أثنائها بعد ظهور الربح. وإنّ مقصود الماتن قدس سره هو الصورة الاولى من هذا الفرض- أعني به ما إذا استقرض لمعاش سنته في ابتدائها قبل ظهور الربح- نظراً إلى وضوح جواز استثناء الدين المستقرض في أثناء السنة بعد ظهور الربح لأ نّه المتيقّن من المؤونة المستثناة في نصوص المقام.
فيبقى الكلام في مقامين، أحدهما: ما لو استقرض لمؤونة سنة الربح في بدايتها قبل ظهور الربح. والآخر: ما لو كان الاستقراض لمؤونة السنة السابقة وبقي الدين في ذمّته.
أمّا المقام الأوّل: فقد حكم الماتن قدس سره بجواز استثناء ما استقرضه في ابتداء السنة، وإنّ مقصوده من ذلك حين الشروع في الكسب في مطلق الأرباح، فهو قدس سره حكم هنا باستثناء ما استقرضه الرابح بداية الشروع في الكسب مطلقاً من دون تفصيل بين أنواع الربح. ولكن مقتضى ما سبق منه قدس سره من التفصيل بين الأرباح التدريجية وغيرها، في تعيين مبدأ السنة أن يفصل في المقام أيضاً.
وعليه فنقول: إنّ في الأرباح التدريجية لا إشكال في استثناء ما استقرضه لمؤونة سنته من حين الشروع في الكسب- ولو قبل ظهور الربح-، لأنّه رأس السنة في هذه الأرباح. وأمّا غيرها ممّا كان الشروع في اكتسابه لأجل تحصيل مؤونة السنة الآتية- كالزراعة والفلاحة ونحو ذلك- فلا يجوز استثناء ما استقرضه للمؤونة من حين شروعه في الكسب، وقد سبق وجه هذا التفصيل في المسألة العاشرة فلا نعيده.