كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٥٠ - نقل الخمس إلى بلد آخر
بزكاة ماله لتقسّم فضاعت، هل عليه ضمانها حتّى تقسّم؟ فقال عليه السلام: «إذا وجد لها موضعاً فلم يدفعها إليه فهو لها ضامن حتّى يدفعها»[١] فإنّه شامل للخمس بعد إلغاء الخصوصية عن الزكاة، أو بقرينة مفهوم التعليل في الذيل بقوله عليه السلام: «لأ نّها قد خرجت من يده».
وأمّا قاعدة الإحسان فلا تشمل هذه الصورة لعدم كون النقل إحساناً في حقّ سادة البلد، بل إساءة إليهم. وأمّا نصوص عزل الزكاة الدالّة على عدم الضمان إذا وجد مستحقّها في البلد ولم يدفعها إليهم انتظاراً لمستحقّ أفضل فتلفت في الأثناء مختصّة بالزكاة ولا بدّ من الاقتصار على موردها، نظراً إلى أ نّها خلاف مقتضى القاعدة.
وأمّا في الصورة الثانية: فالأقوى عدم الضمان، نظراً إلى كونه مأموراً بإيصال الخمس إلى مستحقّه، ويتوقّف ذلك على نقل الخمس إلى بلد آخر. ولازم ذلك عدم ضمانه لو تلف بغير تفريط منه. هذا مضافاً إلى تعليل نفي ضمان الزكاة عند ما لو تلفت بالنقل في بعض النصوص، مثل قوله عليه السلام: «وإن لم يجد لها من يدفعها إليه فبعث بها إلى أهلها فليس عليه ضمان لأنّها قد خرجت من يده وكذلك الوصيّ»[٢] في صحيحة محمّد بن مسلم. فإنّ تعليل نفي الضمان بالخروج عن اليد يعمّ المقام، ولا سيّما مع عطف الوصي الكاشف عن عدم خصوصية للزكاة.
وقد يتوهّم أ نّه بمقتضى هذا التعليل يلزم الحكم بالضمان إذا كان الخمس في يد الناقل حين الحمل بخلاف ما إذا بعث بها وأرسله إلى بلد آخر لخروج الخمس حينئذٍ عن يده بمجرّد البعث والإرسال. وعليه فلا بدّ من التفصيل في المقام بين النوعين من النقل.
[١] - وسائل الشيعة ٩: ٢٨٥، كتاب الزكاة، أبواب المستحقّين للزكاة، الباب ٣٩، الحديث ١.
[٢] - وسائل الشيعة ٩: ٢٨٦، كتاب الزكاة، أبواب المستحقّين للزكاة، الباب ٣٩، الحديث ١.