كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٨٠ - حكم ما لو كان حقّ الغير في الذمّة
وقوله عليه السلام: «كلّ من أضرّ بشيء من طريق المسلمين فهو له ضامن» في صحيح أبي الصباح الكناني. وإنّ ورود هذين الصحيحين في مورد الطريق- بعد كونهما على النحو القضية الكلّية- والقطع بعدم خصوصية للطريق وكون التفصيل بين الطريق وبين غيره في الضمان خلاف الإجماع المركّب- لا يضرّ بالاستدلال بهما في سائر موارد الضمان.
هذا مضافاً إلى ورود نظير هذا التعبير في موارد مختلفة في نصوص كثيرة ذكرها صاحب «الوسائل» في أبواب موجبات الضمان، فراجع.
وما ورد في حفر الآبار والقنوات بقوله عليه السلام: «فينظر أيّتهما أضرّت بصاحبتها، فإن رأيت الأخيرة أضرّت بالاولى فلتعوّر» في معتبرة عقبة بن خالد[١]. وما ورد في توقيع الحجّة (عج): «على حسب أن لا تضرّ إحداهما بالاخرى» في صحيح الهمداني[٢].
فإنّ في هاتين الروايتين وإن لم يصرّح بالضمان، ولكن لا تخلوان من دلالة على وجوب مراعاة حقّ من يرد عليه الضرر وعدم جواز تضييعه بالإضرار.
وممّا يدلّ على ذلك مرفوعة نوفلي عن علي عليه السلام: «فإنّ أموال المسلمين لا تحتمل الإضرار»[٣].
فإنّ معنى تحمّل الإضرار في المال عدم جبرانه وهو مساوق لعدم الضمان ولازمه كون نفي تحمّل الإضرار في الأموال بمعنى الحكم بضمانها لأجل الإضرار فهي تدلّ على كون الإضرار في أموال المسلمين موجباً للضمان.
[١] - وسائل الشيعة ٢٥: ٤٣٢، كتاب إحياء الموات، الباب ١٦، الحديث ١.
[٢] - وسائل الشيعة ٢٥: ٤٣٠، كتاب إحياء الموات، الباب ١٤، الحديث ١.
[٣] - وسائل الشيعة ١٧: ٤٠٤، كتاب التجارة، أبواب آداب التجارة، الباب ١٥، الحديث ٢.