كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢١٠ - دفع إشكالين في خمس المهر
إمّا لأجل عدم تمامية الصغرى؛ لعدم صدق الفائدة عليهما. وإمّا لعدم تمامية كبرى ثبوت الخمس في كلّ فائدة، كما أ نّها ليست بتامّة في نظر السيّد الماتن قدس سره. ولكن بناءً على تمامية الكبرى وثبوت الخمس في كلّ فائدة كما هو التحقيق إنّما لا يجب الخمس فيهما لعدم صدق الفائدة عليهما عرفاً؛ لما بيّناه.
دفع إشكالين في خمس المهر
ثمّ إنّ في المقام إشكالين:
أحدهما: أنّ في الإجارة أيضاً بإزاء أخذ الاجرة يفوت عمل الأجير وتزول منفعة مال الإجارة. فما هو الفرق بينهما؟ مع أ نّه لا إشكال في ثبوت الخمس في الاجرة.
ويمكن دفعه أوّلًا: بأنّ الاجرة تصدق عليها الفائدة عرفاً دون المهر.
وثانياً: تدلّ نصوص المقام على وجوب الخمس في الإجارة بخصوصها. مثل صحيح علي بن مهزيار الدالّ على وجوب الخمس فيما صنعه الصانع بقوله عليه السلام:
«في أمتعتهم وصنائعهم». قلت: والتاجر عليه والصانع بيده؟ فقال عليه السلام: «إذا أمكنهم بعد مؤونتهم»[١].
وكذا خبر محمّد بن الحسن الأشعري المتضمّن لوجوب الخمس على الصنّاع[٢].
هذا مع أنّ المهر أمر مبتلى به، فلو كان الخمس فيه واجباً لنقل إلينا مع أ نّه لا أثر منه في النصوص. وكذا عوض الخلع فإنّه أيضاً بإزاء ذهاب الزوجة من يده، فهو يفقد شيئاً مهمّاً قبال أخذه. وعليه فالقياس بين المهر وبين الإجارة مع الفارق.
وثانيهما: أنّ المهر أيضاً من قبيل الاجرة، لما ورد في النصوص أنّ النساء
[١] - وسائل الشيعة ٩: ٥٠٠، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٨، الحديث ٣.
[٢] - وسائل الشيعة ٩: ٤٩٩، كتاب الخمس، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٨، الحديث ١.