كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٨٨ - حكم ما لو كان حقّ الغير في الذمّة
وعيّناه في متن عقد الإجارة، فحكم الإمام عليه السلام بضمان كراء مثل ذلك البغل في تلك الأيّام الزائدة عن متعلّق الإجارة، ثمّ قال أبو ولّاد: فقلت: أرأيت لو عطب البغل ونفق أليس كان يلزمني؟ قال: «نعم، قيمة بغل يوم خالفته ...»[١] فحكم عليه السلام بضمان قيمة البغل- الذي هو من القيمي- عند تلفه. ويدلّ على ذلك أيضاً ما ورد في العبد المملوك بين أحدهم نصيبه. فحكم الإمام عليه السلام بضمان المعتق قيمة العبد لسائر شركائه معلّلًا بأ نّه أفسده عليهم[٢].
إذا عرفت ذلك، فنقول: هذا كلّه هو مقتضى القاعدة والنصوص في ضابطة ضمان المثلي والقيمي على النحو الكلّي. وأمّا في خصوص المقام فإنّ ظاهر أمر الإمام عليه السلام في صحيحة يونس السابقة ببيع مجهول المالك والتصدّق بثمنه بقوله «بعه وتصدّق بثمنه» تعلّق الضمان بماليته وقيمته مطلقاً، سواء كان مثلياً أم قيمياً، خصوصاً بلحاظ كون انتفاع الفقير من قيمة بعض المثليات أسهل من أعيانها. فهذه الصحيحة صالحة لردع السيرة في خصوص المقام على فرض استقرارها في مطلق موارد الضمان بالتفصيل المزبور، كما تصلح لتخصيص النصوص الواردة في الدراهم، إذ النسبة بينهما هي العموم والخصوص مطلقاً بحسب المورد. ومن هنا ينتقل ما في الذمّة في خصوص مجهول المالك إلى القيمة حتّى في المثليات فضلًا عمّا إذا كان مردّداً بينها وبين القيميات وإن كان في سائر الموارد- غير مجهول المالك- يتعلّق الضمان في المثليات بالمثل وفي القيميات بالقيمة لأجل النصوص المزبورة الواردة في باب الدراهم وعتق العبد المشترك وصحيحة أبي ولّاد.
وعليه ففي المقام إذا لم يعلم مقدار ما في الذمّة يتردّد بين ما هو أقلّ قيمة وبين
[١] - وسائل الشيعة ١٩: ١٢٠، كتاب الإجارة، الباب ١٧، الحديث ١؛ الكافي ٥: ٢٩٠/ ٦.
[٢] - الكافي ٦: ١٢٨.