كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٠٤ - حكم الاتّجار بالمال المختلط
المصلحة يجوز له الإمضاء حتّى فيما لو بيع بالأقلّ.
ثمّ إنّه لو لم يجز البيع واختار الردّ يتخيّر في استرداد الخمس أن يرجع إلى كلّ من البائع والمشتري، ولكن ضمانه في عهدة المشتري بمقتضى ضمان اليد. ثمّ إنّه لو لم يمض الحاكم فقد حكم الماتن قدس سره بكون العوض المقبوض في حكم المختلط بالحرام الذي جهل مقداره وعلم صاحبه. ولعلّ نظره قدس سره إلى صورة اختلاط العوض بسائر أموال البائع فجهل مقداره، وإلّا فمن الواضح أنّ مقدار العوض معلوم بطبعه ولا بدّ من إرجاعه إلى مالكه في فرض انفساخ البيع.
فلو رجع وليّ الأمر إلى المشتري وأخذ منه عين الخمس هو يرجع إلى البائع لاسترجاع الثمن المدفوع إليه لو كان جاهلًا بكون المبيع خمساً بمقتضى قاعدة الغرور، وذلك لأنّ البائع حينئذٍ هو الذي غرّ المشتري وخدعه وإنّ المغرور يرجع إلى من غرّه. وأمّا لو كان عالماً بالحال فليس له حقّ الرجوع لأنّه بنفسه أقدم على إتلاف ماله. اللهمّ إلّاأن يقال: إنّه قد قصد تسليم الثمن بإزاء انتقال المبيع إليه برجاء إمضاء الحاكم ولم يقصد تسليمه إليه صورة خروج المبيع من يده فله أن يرجع إلى البائع لأخذ ماله حينئذٍ.
وأمّا لو أجاز وليّ الأمر وأمضاه فقد يقال: بأنّ صحّة البيع تنوط بجريان قاعدة «من باع شيئاً ثمّ ملكه» نظراً إلى عدم ولايته على بيع الخمس حال البيع، وإنّما حدثت له الولاية على ذلك بإجازة وليّ الأمر فهو من قبيل من مَلِكَ الخمس بعد البيع. ولكن قد أشكلنا سابقاً على كون ذلك من موارد جريان هذه القاعدة، فراجع.
هذا بحسب القاعدة، ولكنّها قد خُصّصت في باب الزكاة بما ورد من النصّ الدالّ على إجزاء إخراج الزكاة بعد بيع المال الزكوي، فلذا لا تنوط صحّة بيع المال