كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٠٦ - حكم الاتّجار بالمال المختلط
بل التكليف قد توجّه إلى البائع وهو معاقب ومأخوذ قبال تخلّفه عن وظيفة التخميس.
وأمّا إذا لم يكن المشتري مؤمناً فمقتضى القاعدة الأوّلية هو المحكّم في حقّه، بمعنى أنّ إمضاء البيع أو ردّه بيد وليّ الأمر، فلو اختار الإمضاء وأجاز البيع صحّ وينتقل الخمس إلى العوض وعلى البائع حينئذٍ إخراج الخمس من الثمن، وأمّا إذا اختار الردّ فله الرجوع إلى كلّ من البائع والمشتري على التفصيل السابق.
هذا كلّه لو بيع الخمس في ضمن بيع المختلط فوقع الخمس مبيعاً. وأمّا لو وقع ثمناً بأن اشترى به شيئاً فلا بدّ من التفصيل بين ما لو وقع عين الخمس ثمناً بأن اشترى بعين المال المختلط شيئاً وبين ما إذا اشترى بثمن كلّي- فأعطى الخمس بعنوان مصداق ذلك الكلّي- بأنّ الصورة الاولى هي مشمولة لنصوص التحليل دون الثانية. وذلك لأنّ في الصورة الاولى إنّما يقع عين الخمس ثمناً وتتوقّف صحّة المعاملة وحلّية التصرّف في العوضين على إمضاء أرباب الخمس وتحليله، بخلاف ما لو كان الثمن كلّياً فدفع الخمس بعنوان مصداق الثمن الكلّي فحينئذٍ لا تبطل المعاملة بذلك. غاية الأمر أ نّه يضمن الثمن، وكذلك ما إذا كان الخمس ديناً في الذمّة، نظراً إلى كلّية الثمن حينئذٍ وأنّ المشتري يدفعه من ملكه فتصحّ المعاملة وينتقل المبيع إلى ملكه بلا حاجة إلى إذن أو تحليل، وإن تشتغل ذمّة المشتري بالخمس، حيث إنّه قد أتلفه.
والحاصل: أنّ أخبار التحليل لا تشمل الخمس المستقرّ في الذمّة بصورة الدين.
ولكن قد يشكل في الصورة الاولى- أعني ما لو كان الخمس عوضاً في المعاملة- بما حاصله: أنّ ظاهر التحليل والإباحة هو نفي الضمان، كما استظهر من قوله عليه السلام: «وسائر المال كلّه لك حلال» في موثّقة السكوني السابقة. وذلك لأنّه