كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٠٥ - حكم الاتّجار بالمال المختلط
الزكوي بإجازة الحاكم الشرعي نظراً إلى صدور الإذن الكلّي من الإمام عليه السلام فيه بدلالة النصّ.
وهو ما رواه الكليني عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عن عبدالرحمان بن أبي عبداللَّه: قال: قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام رجل لم يزكّ إبله أو شاته عامين فباعها على من اشتراها أن يزكّيها لما مضى، قال عليه السلام: «نعم تؤخذ منه زكاتها ويتبع بها البائع أو يؤدّي زكاتها البائع»[١].
هذه الرواية لا إشكال في سندها. وقد دلّت على جواز بيع المال الزكوي بشرط أن يزكّيه المشتري بعد الشراء أو يؤدّي البائع الزكاة من ثمنه. ولمّا يرجع هذا الشرط إلى اشتراط فعل التزكية، فلذا لا ينافي صحّة بيع المال الزكوي وانتقاله إلى ملك المشتري بتمام نصابه. وأمّا في الخمس فمقتضى القاعدة الأوّلية هو المحكّم.
إلّا أ نّه إذا كان المشتري مؤمناً يحلّ له الخمس المنتقل إليه بدلالة نصوص التحليل، حيث دلّت على أ نّهم عليهم السلام أباحوا الخمس لشيعتهم في المتاجر والمساكن والمناكح. فمن هنا لا ضمان على المشتري وإن كان الضمان ثابتاً في عهدة البائع، نظراً إلى إتلافه الخمس- المملوك لأربابه- عن عمد وعلم.
إن قلت: نصوص التحليل وردت في مقام الامتنان على الشيعة. ومن هنا تلائم إرفاق المشتري في صورة جهله بكون المبيع خمساً، حيث لا وجه للإرفاق في حقّ من تملّك الخمس عن علم وعمد، نظراً إلى منافاته لتشريع وجوب الخمس.
لكونه موجباً للجرأة على أكل الأخماس والوهن والفتور في أدائه.
قلت: مع فرض تحليل الخمس المنتقل إلى الشيعة- في ضمن المعاملة- لا حرمة ولا عصيان من جانب المشتري الشيعي حتّى يلزم هذا المحذور،
[١] - وسائل الشيعة ٩: ١٢٧، كتاب الزكاة، أبواب زكاة الأنعام، الباب ١٢، الحديث ١.