كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٤٨ - نقل الخمس إلى بلد آخر
أربابه. كيف وهو مأمور بذلك في نصوص المقام؟
ويشهد على ذلك النصوص الدالّة على جواز عزل الزكاة. فإنّ في بعضها[١] أمر الإمام عليه السلام بالعزل في فرض عدم إمكان أداء الزكاة. وفي بعضها الآخر[٢] جوّز الإمام عليه السلام العزل في صورة إبقاء بعض المال الزكوي التماساً لمواضع الصرف، وفي بعضها[٣] جوّز عليه السلام إفراز زكاة المال وكتابة مقدارها من غير إخراج، فإنّ كلّ هذه التعابير تفيد هذا المعنى.
والحاصل: أنّه ليس العزل في اللغة ولا في النصوص بمعنى مطلق الإفراز حتّى ما كان منه مقدّمة للإيصال. ومن هنا نقل زكاة المال إلى بلد آخر قد بيّن حكمه في طائفة اخرى من النصوص من دون تعرّض لحكم العزل. ومن هنا ترى صاحب «العروة» حكم بجواز نقل الخمس وعدم ضمان الناقل للتالف منه في الأثناء عند عدم وجود المستحقّ في البلد[٤]، ومع ذلك أشكل في تشخيص الخمس بالعزل مطلقاً[٥]. وعليه فالعزل والنقل موضوعان مستقلّان لكلّ واحد منهما حكمه الخاصّ.
ولو تنزّلنا وقلنا بإطلاق العزل على مطلق الإفراز حتّى ما كان منها مقدّمة للإيصال كما في المقام، لا نأبئ أن نقول بعدم إشكال في جواز العزل بهذا المعنى بل هو مأمور به، نظراً إلى توقّف دفع الخمس وبعثه وإيصاله المأمور به على ذلك.
ومن هنا لا ملزم لنا أن نحمل هذه المسألة على فرض نقل مجموع المال الذي
[١] - وسائل الشيعة ٩: ٣٠٧، كتاب الزكاة، أبواب المستحقّين للزكاة، الباب ٥٢، الحديث ٣.
[٢] - وسائل الشيعة ٩: ٣٠٨، كتاب الزكاة، أبواب المستحقّين للزكاة، الباب ٥٣، الحديث ١.
[٣] - وسائل الشيعة ٩: ٣٠٧، كتاب الزكاة، أبواب المستحقّين للزكاة، الباب ٥٢، الحديث ٢.
[٤] - العروة الوثقى ٤: ٣٠٩، المسألة الثامنة.
[٥] - العروة الوثقى ٤: ٣١٢، المسألة الخامسة عشر.