كتاب الخمس (دليل تحرير الوسيلة للإمام الخميني) - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٩١ - التنبيه على أمرين في تحرير محلّ النزاع
ليدلّ على تعميم وجوبه لغير الهدية الخطيرة.
وأمّا قوله عليه السلام: «والميراث الذي لا يحتسب من غير أبٍ ولا ابن» ظاهر في إلغاء الخمس عن الميراث المحتسب الذي من أظهر مصاديقه ما يورث من الأب أو الابن. وحيث إنّ الإرث منهما أمر مترقّب محتسب أضاف الإمام ما لا يحتسب من الإرث إلى غيرهما، فمعناه كون ما يورث من غيرهما غير محتسب في الجملة لا مطلقاً.
وأمّا احتمال كون المقصود من هذه المذكورات الفوائد الغير المترقّبة بمقتضى ما اخذ في معنى الغنيمة من حصولها بلا ترقّب فغير وجيه. نظراً إلى ترقّب حصول هذه المذكورات كثيراً مّا. فلا يلازم عدم الترقّب، بل النسبة بين حصولها وعدم الترقّب هي العموم والخصوص من وجه.
ويفهم من قوله عليه السلام: «فليوصله إلى وكيلي» أ نّهم عليهم السلام كانوا يعيّنون وكلاءً لأخذ الأخماس من أشياعهم ومواليهم وإيصالها إليهم. وهذا دليل قاطع على عدم تحليلهم الخمس بتمامه لشيعتهم على نحو الإطلاق.
ثمّ إنّه قد يقال: إنّ المقصود من قوله: «ومن كان نائياً بعيد الشقّة فليعتمد لإيصاله ولو بعد حين» جواز الاكتفاء بعزل الخمس إذا تعذّر إيصاله إلى أربابه وذلك لأنّ مجرّد القصد- من دون أثر خارجي- ليس مقصوداً قطعاً والمتيقّن من مقصوده صورة العزل.
وفيه: أنّ ظاهر لفظ التعمّد هو القصد. والمعنى أ نّه يجب قصد إيصاله الخمس ولو بعد مدّة عند الإمكان بأن يعلم ذلك من وظيفته الشرعية ويكون بصدد امتثاله ولا يتغافل عنه.